. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
إلى أن قال : « وهذا بخلاف ما لو قصد الرياء به ؛ لكونه منهيّاً عنه بقوله تعالى : ( وَلَا يُشرِك ) ( « 1 » ) إلى آخره ، فيخرج عن كونه ذكراً قطعاً فتبطل به الصلاة » ( « 2 » ) .
وفيه : ما عرفت من أنّ منشأ البطلان الزيادة لا الخروج عن القرآنية والذكريّة ، فهو كالقرآن والذكر الأجنبيّين عن الصلاة المنويّ بهما أنّهما منها ؛ إذ الفرض خروج الفعل الصلاتي عنها بنيّة غيرها ، فنيّة الصلاة به حينئذٍ مع ذلك زيادة فيها . ودعوى أنّه بتوارد النيّتين خارج عنهما معاً - فهو كالأجنبي المتخلّل في أثناء الصلاة - يدفعها :
أوّلًا : أنّ مثله آتٍ في الواجب الذي سلّم صدق الزيادة عليه .
وثانياً : أنّ أقصى ذلك خروجه عن الصلاة شرعاً ، لا الصلاة بجعل المصلّي وعزمه الذي هو أمر وجداني ومفروض المسألة .
نعم يتّجه الفرق في البطلان هنا بين الواجب والمندوب - بمعنى عدم البطلان بالثاني دون الأوّل ، بدعوى أنّ « من زاد » يختص بقرينة قوله : « أو نقص » في الواجب ، فلم يبق إلّا حرمة التشريع التي لا تقتضي بطلاناً ، لكنّه لا يتمّ على مذاقهم كما لا يخفى .
وكيف كان فقد عرفت التحقيق مضافاً إلى الإجماع المحكيّ ( « 3 » ) وغيره .
كما أنّه ينبغي أن تعرف أنّ هذه المسألة غير مسألة الضميمة ، ولذا لم يُشر أحد من معتمديّ الأصحاب إلى اتحاد البحث فيهما ، بل من حكم هناك [ / مسألة الضميمة ] بالصحة - مع الضم التبعي ، أو كان كلّ منهما علّة مستقلّة - أطلق البطلان في المقام ، كما أنّهم لم يفرّقوا هنا بين الضميمة الراجحة وغيرها .
والظاهر أنّ وجهه الفرق بين المسألتين بالفرق بين موضوعيهما :
فإنّ موضوع الضميمة الفعل الواحد الذي له غايات متعدّدة ، وأراد المكلّف ضمّها بنيّة واحدة ، فالتحقيق فيها البطلان مع منافاة الإخلاص . والصحة مع العدم ؛ لتبعيّة الضمّ ، أو لرجحان الضميمة ، أو غير ذلك .
وموضوع ما نحن فيه قصد المكلّف كون الفعل الواحد المشخّص مصداقاً لكلّيين متغايرين لا يمكن اجتماعهما في مصداق واحد عقلًا أو شرعاً ، فلو نواه حينئذٍ لكلٍّ منهما لم يقع لشيء منهما شرعاً - كما في كلّ فعل كذلك - لأصالة عدم التداخل في الأفعال عقلًا وشرعاً ، فلو نوى بالركعتين الفرض والنفل لم يقع لأحدهما .
ومن ذلك يظهر لك ما في بعض الأمثلة الواقعة في المقام من بعض الأعلام التي هي بالضمائم أشبه ، ولعلّ منه ما في بعض النصوص من التكبير للصلاة وغيرها ، فتأمّل جيداً فإنّه دقيق نافع في المقام وغيره جدّاً ، هذا .
وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قواعد الفاضل ؛ حيث إنّه - بعد أن حكم بالبطلان ولو بالذكر المندوب كما سمعت - قال : « أمّا إذا كان زيادة على الواجب من الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة » ( « 4 » ) . وتبعه على ذلك غيره .
ومراده على الظاهر عدم البطلان بنيّة غير الصلاة بذلك ، بل يدور البطلان حينئذٍ به على المبطل الخارجي كالكثرة ونحوها .
هامش
( 1 ) الكهف : 110 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 227 .
( 3 ) الايضاح 1 : 104 .
( 4 ) القواعد 1 : 270 .