تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المكلّف ، بل حكمه راجع إلى الشرع . ولو أنّ مثل هذه النيّة صالحة للتأثير لأثّرت حتى في صورة الغفلة والنسيان التي قد عرفت الصحة فيها ، خصوصاً مع الاقتصار عليها من غير تعرّض للماضي ، كما لو نوى الندب أو الفرض في باقي عمله على ما سمعته سابقاً مفصّلًا . وأولى بالصحة ما لو نوى النقل ثمّ رجع عنه قبل أن يفعل فعلًا ، بل وإن فعل وأمكن تداركه [ 1 ] . 9 / 200 / 323 [

[ الثاني ] تكبيرة الإحرام

] : ( الثاني ) : من أفعال الصلاة ( تكبيرة الإحرام ) والافتتاح والدخول في العبادة التي بها يتحقّق حرمة ما كان محلّلًا قبلها من الأكل والشرب والضحك ونحوها من منافيات الصلاة ، كالتلبية بالإحرام بالحجّ . ( وهي ) جزء من الصلاة قطعاً [ 2 ] . بل هي ( ركن ) تقدح زيادتها كما ستعرف . ( ولا تصحّ الصلاة من دونها ولو ) كان قد ( أخلّ بها نسياناً ) [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) ولا ينافي ذلك إطلاق الأصحاب عدم جواز النقل الذي يمكن أن يكون المراد منه عدم تأثير النية نقلًا في غير المواضع المستثناة التي عرفت تأثير النيّة فيها ، لا أنّ المراد بطلان العمل بمجرّد نيّة النقل كيفما كان ، فيكون كالحدث من المبطلات القهريّة ؛ إذ هو واضح الفساد ؛ ضرورة عدم زيادته على نيّة الخروج التي قد عرفت البحث فيها ، وأنّ الأظهر عدم البطلان بها . فما عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس في النقل من النفل إلى الفرض من إطلاق بطلانهما معاً بذلك ( « 1 » ) لا يخلو من نظر . كالمحكي عن البيان من أنّه « لو فعله فكنيّة الواجب لا يسلم له الفرض ، وفي بقاء النفل وجه ضعيف » ( « 2 » ) ، فعليك بالتأمّل في المقام فإنّه غير منقّح في كلام الأعلام ، واللَّه هو العالم بحقائق الأحكام في مسائل الحلال والحرام . ( 2 ) ضرورة كون أوّل الشيء منه ، لا أنّها لافتتاحها مع خروجها كالتكبير للركوع والسجود مثلًا كما حكي عن شاذّ من العامّة . ( 3 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا ( « 3 » ) مستفيضاً . 2 - كالنصوص ( « 4 » ) التي لا يصلح لمعارضتها ما في بعض النصوص الاخر ( « 5 » ) - من عدم البطلان بنسيانها - من وجوه ، خصوصاً بعد موافقتها في الجملة لبعض العامّة ( « 6 » ) الذين جعل اللَّه الرشد في خلافهم . بل قول الرضا عليه السلام : « أجزأه » في صحيح ابن أبي نصر ( « 5 » ) منها - في الذي نسي أن يكبّر تكبيرة الافتتاح حتى كبّر للركوع - صريح في المحكي عن جماعة منهم من اجتزاء الناسي لتكبيرة الإحرام بتكبير الركوع . كصراحة قوله عليه السلام أيضاً : « فليمض في صلاته » ( « 8 » ) - فيمن نسي أن يكبّر حتى دخل في الصلاة وكان من نيّته أن يكبّر - في المحكي عن أخرى منهم أيضا من الاجتزاء بنيّة التكبير حال النسيان . على أنّ الشيخ قد حملهما على الشكّ في الترك لا اليقين ( « 9 » ) ، وإن كان بعيداً في البعض ، بل لا يلائمه لفظ الإجزاء ونحوه فيه . اللّهمّ إلّا أن يكون عليه السلام قد استبعد وقوع النسيان ، وأنّ ذلك نوع من الوسوسة ، كما يومئ إليه قوله عليه السلام أيضاً في المرسل : « الإنسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح » ( « 10 » ) . وقول أحدهما عليهما السلام في خبر ابن مسلم : « إذا استيقن أنّه لم يكبّر فليعد ، ولكن كيف يستيقن ؟ ! » ( « 11 » ) . بل في خبر النيّة المزبور إشعار بذلك أيضاً ، فلاحظ . أو أنّه غالباً يعبّر عن الشكّ بالنسيان في العبارة العامّية المبتذلة .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 450 . كشف الالتباس : الورقة 170 . ( 2 ) البيان : 153 . ( 3 ) الذكرى 3 : 254 . ( 4 ) الوسائل 6 : 12 ، ب 2 من تكبيرة الإحرام ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 15 ، ح 9 ، 10 . ( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 506 . ( 8 ) الوسائل 6 : 16 ، ب 3 من تكبيرة الإحرام ، ح 2 . ( 9 ) التهذيب 2 : 144 ، ذيل الحديث 565 . ( 10 ) الوسائل 6 : 15 ، ب 2 من تكبيرة الإحرام ، ح 11 . ( 11 ) المصدر السابق : 13 ، ح 2 .