تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
[ بل ] [ 1 ] [ و ] يمكن أن يقطع بعدم قبول العبادة التي دخل [ الرياء ] فيها ولو بأوصافها - كالجماعيّة والمسجديّة ونحوهما - فضلًا عن أجزاءها ولو كان الدخول على وجه التبعيّة دون الاستقلال . فالمتّجه حينئذ البطلان مطلقاً [ 2 ] . بل الظاهر ذلك حتى لو دخل فيما زاد على الواجب من القيام والركوع والسجود ونحوها سواء قلنا باستغناء الباقي عن المؤثّر أو عدمه [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) ومن تأمّل النصوص الواردة في الرياء والتجنّب عنه . ( 2 ) كما أطلقه المصنّف وغيره من غير حاجة إلى التقييد بما سمعت من الكثرة ونحوها المبنيّ على أنّ بطلان الصلاة ليس من جهة الرياء ، بل هو مبطل لخصوص ذلك البعض الذي وقع فيه ، ومنه يسري إلى غيره ، فإن كان واجباً ولم يتداركه بطل . كما أنّه كذلك إذا كان فعلًا كثيراً ، أو صار بذلك ككلام الآدميّين - حتى [ لو وقع الرياء ] في مثل الذكر والقرآن ولو بناءً على أنّ المستثنى منهما في الصلاة السائغ ، وإلّا كانا مفسدين - فإن تداركه ولم يكن فعلًا كثيراً ولا كان من كلام الآدميّين ، صحّت الصلاة بناءً على عدم فسادها بمثل هذا التشريع بالزيادة ، وإلّا بطلت مطلقاً سواء تدارك أو لم يتدارك . لكن قد عرفت أنّ مقتضى النصوص البطلان بدخول الرياء ولو في البعض المندوب . ( 3 ) إذ لا ريب في أنّ مجموع القيام البارز إلى الخارج مثلًا من الصلاة ، فمتى ضمّ مع ذلك الرياء أشرك في العمل ولم يكن مخلصاً نقيّاً ما شَابَهُ شيء كما سمعته في النصوص السابقة ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال فما يظهر من المرتضى رحمه الله في انتصاره من عدم بطلان العبادة بالرياء ، بل هي مجزية مسقطة للقضاء لكن لا ثواب عليها ( « 1 » ) في غاية الضعف ، خصوصاً لو كان يريد ما يشمل استقلال الرياء بلا ضمّ قربة معه ؛ ضرورة رجوعه حينئذٍ إلى عدم اشتراط القربة في العبادة المعلوم فساده عقلًا ونقلًا ، بل لعلّه ضروريّ . ومن هنا يجب تنزيل كلامه على صورة ضمّ الرياء إلى القربة كما ينبئ عنه الاستدلال له بعدم شرطية الإخلاص وإن كان واجباً . 9 / 190 / 308 وإليه يرجع ما قيل : إنّ المنهيّ عنه الرياء في العمل لا العمل بنيّة الرياء ( « 2 » ) . والكلّ واضح الفساد كتاباً وسنّةً . وما أبعد ما بينه وبين القول ببطلان العبادة بالرياء المتأخّر عن العمل كالعُجب به . ولعلّه لظهور بعض النصوص ( « 3 » ) في ذلك ، خصوصاً مرسل ابن أسباط عن الباقر عليه السلام : « الإبقاء على العمل أشدّ من العمل ، قال : وما الإبقاء على العمل ؟ قال : يصل الرجل بصلة وينفق نفقة للَّه وحده لا شريك له فتكتب له سرّاً ، ثمّ يذكرها فتمحى وتكتب له علانية ، ثمّ يذكرها فتمحى وتكتب له رياء » ( « 4 » ) . لكنّ الاعتماد على ذلك وأمثاله في إثبات هذا الحكم - المخالف لمقتضى الأدلّة والاعتبار - كما ترى ؛ إذ احتمال اشتراط عدمه ولو في غابر الأزمنة في غاية البعد .
هامش
( 1 ) الانتصار : 100 . ( 2 ) كشف اللثام 3 : 411 . ( 3 ) انظر الوسائل 1 : 98 ، ب 23 من مقدّمة العبادات . ( 4 ) الوسائل 1 : 75 ، ب 14 من مقدّمة العبادات ، ح 2 ، مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 142 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي