تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وقد يقال : إنّ المتّجه مقتضى الإطلاق الذي عرفت ؛ لما فيه من التشريع بقصد جزئيّة ما قصد فيه الرياء بناءً على البطلان بمثل ذلك - قلّ أو كثر ، قولًا كان أو فعلًا ، واجباً كان أو مندوباً - : 1 - لقوله عليه السلام : « من زاد في صلاته » ( « 1 » ) ونحوه . 2 - ولأنّ الصلاة عمل واحد قد اعتبر فيه الإخلاص ، والرياء - ولو ببعضه - منافٍ للإخلاص به : أ - قال الصادق عليه السلام في خبر ابن مسكان في قول اللَّه [ تعالى ] : ( حَنِيفاً مُسْلِماً ) ( « 2 » ) : « خالصاً مخلصاً لا يشوبه شيء » ( « 3 » ) . ب - وقال عليه السلام أيضاً في خبر عليّ بن سالم : « قال اللَّه عزّ وجلّ : أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلّا ما كان خالصاً لي » ( « 4 » ) . ج‍ - وقال عليه السلام أيضا في خبر عمر بن يزيد في حديث : « كلّ عمل تعمله للَّه فليكن نقيّاً من الدنس » ( « 5 » ) . د - وقال عليه السلام أيضاً في خبر جرّاح المدائني في قول اللَّه عز وجل : ( فَمَن كَانَ يَرجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلًا صَالِحاً وَلَا يُشرِك ) ( « 6 » ) ، إلى آخره : « الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه اللَّه ، إنّما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه أحداً » ( « 7 » ) الحديث . ه‍ - وقال الباقر عليه السلام في خبر زرارة وحمران : « لو أنّ عبداً عمل عملًا يطلب به وجه اللَّه والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحدٍ من الناس كان مشركاً » ( « 8 » ) . و - وقال [ أبو عبد اللّه عليه السلام ] : « من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، يا زرارة كلّ رياء شرك » ( « 9 » ) . ز - إلى غير ذلك ممّا دلّ على اعتبار الإخلاص في العبادة ، خصوصاً من الرياء الذي هو شرك . ولعلّ الرياء ببعض العمل ينافي الإخلاص بالعمل الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال ، نحو قولك : « ضربت زيداً » مع وقوع الضرب على بعضه . كما أنّه يمكن تحقّق الإشراك بذلك ؛ إذ هو أعمّ من إيقاع الفعل للَّه ولغيره ومن إيقاع بعضه للَّه والآخر لغيره ، وإن كان الذي ينساق إلى الذهن الأوّل ، ولكنّ مرتبة الربوبيّة لا تقبل الاشتراكين .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 231 ، ب 19 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 . ( 2 ) آل عمران : 67 . ( 3 ) الوسائل 1 : 60 ، ب 8 من مقدّمة العبادات ، ح 7 . ( 4 ) المصدر السابق : 61 ، ح 9 . ( 5 ) المصدر السابق : ح 10 . ( 6 ) الكهف : 110 . ( 7 ) الوسائل 1 : 71 ، ب 12 من مقدّمة العبادات ، ح 6 ، وليس فيه : « أحداً » . ( 8 ) الوسائل 1 : 67 ، ب 11 من مقدّمة العبادات ، ح 11 . ( 9 ) المصدر السابق .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 141 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي