تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
والمراد أنّه إن رفض القصد قبل الدخول فالوجه عدم البطلان . وكذا إن لم يقع حتى أتمّ الصلاة . وإن دخل ولم يرفض القصد الأوّل - بأن كان متذكّراً للتعليق مصرّاً عليه أو ذاهلًا - فالأقرب البطلان أيضاً . أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني فلأنّ التعليق المذكور مع وقوع المعلَّق عليه ينقض استدامة حكم النيّة ، ويحتمل الصحة احتمالًا واضحاً ؛ لكون الذهول كرفض القصد . ولعلّ التعبير بالأقرب لهذه الصورة لا للُاولى ؛ إذ الخروج فيها مع فرض التذكّر والإصرار قطعيّ بناءً على الخروج بنيّة الخروج ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى عدم التلازم بينهما ، وهو كما ترى . أو أنّ الأقربيّة للشكّ في الخروج بنيّة الخروج كما عرفت ، وعلى كلّ حال فالأمر سهلٌ . ومن ذلك يعلم ما في كشف اللثام ( « 1 » ) من شرح العبارة المزبورة . نعم قد يتّجه عليه كون مجرّد التعليق كالتردّد في الإتمام ، فيتّجه البطلان معه مطلقاً ، أو إذا أتى ببعض الأفعال معه . وإلى ما ذكرنا أشار في جامع المقاصد حيث قال : « إنّ فقه المسألة إذا علّق المصلّي الخروج بأمر ممكن الوقوع أي غير متحقّق وقوعه بحسب العادة كدخول زيد مثلًا إلى موضع الصلاة ، بخلاف التعليق على الحالة الثانية بالنسبة إلى الحالة التي هو فيها ، فإنّها محقّقة الوقوع عادةً : فإن قلنا في المسألة الأولى : لا تبطل الصلاة بذلك التعليق مطلقاً ، فهنا أولى ؛ لإمكان أن لا يوجد المعلَّق عليه [ هنا ] بخلافه في المسألة السابقة . وإن قلنا بالبطلان ثمَّة فوجهان : أحدهما : العدم ؛ لما قلناه من عدم الجزم بوقوع المعلّق عليه ، فلا يكون البطلان محقّق الوقوع ، والأصل عدمه ، وإذا لم تبطل حال التعليق لم تبطل بعده وإن وجد المعلّق عليه ؛ إذ لو أثّر التعليق المقتضي للتردّد لأثّر وقت وجوده ، فإذا لم يؤثّر كان وجوده بمثابة عدمه ، وهذا إذا ذهل عن التعليق الأوّل عند حصول المعلّق عليه ، فإن كان ذاكراً له بطلت الصلاة لتحقّق نية الخروج ، وقد سبق أنّها مبطلة . ثانيهما : البطلان ، كما لو قال : إن دخل تركت الإسلام فإنّه يكفر في الحال ، وكما لو شرع في الصلاة على هذه النية فإنّها لا تنعقد صلاته ، فلا تصح أبعاضها معها ، ولما سبق من أنّ تعليق القطع ينافي الجزم بالنيّة ، فيفوت به الاستدامة ، وتخرج النيّة الواحدة المتصلة عن كونها كذلك وهو الأصحّ . وإن قلنا بالتفصيل في المسألة السابقة ، فإن رفض القصد قبل وقوع المعلَّق عليه لم تبطل بطريق أولى ، وإلّا فوجهان ، أقربهما البطلان عند المصنّف ، والتقريب يستفاد ممّا سبق » ( « 2 » ) . هذا ، وعن ولد الفاضل أنّ والده في مباحثته ( « 3 » ) له ، قال : « يمكن أن يكون وجود المعلَّق عليه كاشفاً عن مخالفة التعليق مقتضى النيّة المعتبرة في الصلاة في نفس الأمر ؛ لأنّ وقوعه كان متحقّقاً في علم اللَّه تعالى . . . لأنّ الثابت على تقدير منتفٍ منتفٍ » قال : « وتظهر الفائدة في المأموم وفيما إذا نوى إبطال هذه النيّة قبل وجود الصفة » ( « 4 » ) . أي فيكون البطلان حينئذٍ من حين التعليق ، كما أنّه بعدم وجوده ينكشف بقاء الحكم بالصحّة ، فلو رفض القصد قبل وقوع المعلَّق عليه لم ينفعه ذلك ، وكان وقوعه كاشفاً عن البطلان من حين التعليق . كما أنّه يكشف عن بطلان صلاة المأموم إذا علم بالتعليق ولم ينفرد من حينه ، إلّا أنّه يلزمه القول بالبطلان في المسألة السابقة مطلقاً ، وهو خلاف ما أفتى به فيها . وكيف كان فلا يخفى عليك وجه الصحة في أصل المسألة بناءً على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 410 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 224 - 225 . ( 3 ) في المصدر : « مباحثه » . ( 4 ) الإيضاح 1 : 103 .