تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
نعم المتّجه منع وجوب الاستدامة بمعنى الاتصال ، بل المسلَّم منه عدم خلوّ شيءٍ من الأفعال عن النيّة . وثانيها : وضوح الفرق بين الصلاة والوضوء بمراعاة الهيئة فيها دونه ، ولذا لا يجوز ارتفاع شيء من الشرائط كالاستقبال والاستتار والطهارة ونحوها في شيءٍ منها ، بل التعبير عن ذلك فيها بالانقطاع - بخلاف غيرها فبالبطلان - أوضح شيء في اعتبار الاتصال فيها ، كما أوضحنا ذلك في محلّه . ثالثها : كون المتّجه على ما ذكره عدم الفرق بينها وبين الوضوء مطلقاً حتى لو فعل بعض أفعالها ؛ إذ دعوى استلزام الزيادة في الإعادة . يدفعها : عدم وقوع الأوّل من الصلاة ؛ إذ الفرض أنّه جاء به حال نية الخروج فلا زيادة بالإعادة ، فالمتّجه حينئذٍ تساويهما من هذه الجهة أيضاً . 9 / 180 / 292 ومنه يعلم فساد ما في كشف اللثام من احتمال البطلان لكونه كتوزيع النيّة على الأجزاء ( « 1 » ) ؛ ضرورة جريان مثله في الوضوء المعلوم عدم البطلان فيه بذلك ، فينحصر التوزيع المبطل فيما لا يشمل مثل ذلك . نعم يمكن الفرق بينهما بما أشرنا إليه من اعتبار الاتصال في الصلاة وعدمه في الوضوء . ولعلّ هذا هو مدار المسألة في المقام ، كما يومئ إليه إطلاق البطلان بنيّة الخروج - ممّن قال به - وعدمه بها من غير تقييد من كلٍّ منهما بإتيان بعض الأفعال وعدمه . وما ذاك إلّا لأنّ القائل بالأوّل يدّعي بطلان الصلاة بمجرّد فوات اتصال العزم الأوّل الذي هو معنى الاستدامة عنده ، فهو كفوات الاستقبال والطهارة مثلًا وغيرهما من الشرائط ، فإنّه لا يكفي في الصحة تلافيها لما بقي من الأجزاء فالاستدامة مثلها . والقائل بالثاني لم يثبت شرطيّة ذلك عنده في خصوص الاستدامة ، والمسلّم منه عنده عدم خلوّ شيء من أجزاء الصلاة من النيّة الإجمالية أو التفصيلية ، كما أنّه لم يثبت عنده البطلان بخلوّ الاستمرار القيامي مثلًا - المقارن لنيّة الخروج - عن النيّة . ولعلّه يفرّق بين اتصال النيّة وباقي الشرائط بأنّه قد ثبت البطلان بفقدها في أثناء الصلاة ، كباقي الموانع وإن لم يقارن جزءاً من أجزاء الصلاة ، فلو كشف عورته أو استدبر القبلة مثلًا حال تشاغله ببعض الأفعال التي لا تقدح في الصلاة كقتل عقرب أو حيّة أو تناول حاجة بطلت صلاته وإن لم يقارن ذلك جزءاً من أجزاء الصلاة حتى القيام - لفرض عدم كونه قائماً حاله - لصدق الاستدبار والكشف مثلًا وهو في الصلاة ، أي لم يتمّ الصلاة ، بخلاف اتصال النية ، فإنّه ليس في الأدلّة ما يقضي باعتباره كذلك ؛ إذ ليس فيها إلّا قوله عليه السلام : « لا عمل إلّا بنيّة » ( « 2 » ) ، وهو صادق مع فرض تجديد النيّة ورفض النيّة الأولى . بل قد يقال بصدقه وإن لم يجدّد نيّة ، كما هو مقتضى إطلاق المصنّف وغيره الصحة مع نيّة الخروج . ولعلّه لعدم استلزام نيّته الخروج نيّة غير الصلاة بباقي الأفعال ، خصوصاً لو ذهل عنها ، فيبقى مقتضى النيّة الأولى حينئذٍ بلا معارض ؛ إذ هو ليس إلّا قصد غير الصلاة بباقي الأفعال ، ولا تلازم بين نيّة الخروج وبين ذلك ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه لا يخلو من دقّة ، وإن كان للبحث فيه مجال ، بل الأحوط خلافه كما ، أنّ الأحوط استئناف الصلاة بمجرّد نيّة الخروج ، لكن بعد إتمامها .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 410 . ( 2 ) تقدّم في ص 131 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 135 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي