هذا كلّه بناءً على أنّ النيّة هي الإخطار . أمّا على القول بالداعي - على التفسير الذي سمعته سابقاً - فلا يحتاج إلى شيء من هذه التكلّفات [ 1 ] .
[
استمرار حكم النيّة إلى آخر الصلاة
] : ( ويجب استمرار حكمها إلى آخر الصلاة وهو أن لا ينقض النيّة الأولى ) [ على ما قلناه في الوضوء ] [ 2 ] ، وقلنا أيضاً : إنّ الظاهر اختلاف الاستدامة باختلاف المعتبر في النيّة ، حتى أنّ من قال باعتبار نيّة الوجه والأداء والقضاء ينبغي أن يقول بالاستدامة فيه أيضاً .
اللّهمّ إلّا أن يكون المدار عنده على أوّل الصلاة [ 3 ] . فحينئذٍ لو نوى الندب في الأثناء بعد أن نوى الفريضة صحّ فعله إذا كان ذلك خطأ منه بمعنى تخيّل كون ما نواه ندباً [ 4 ] .
قلت : وأولى منه بالصحّة إذا كان ذلك منه مجرّد اعتقاد أنّ ما نواه أوّلًا نفل [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) ضرورة حصوله وعدم انفكاك فعل المختار غير الغافل عنه ، كما هو واضح بعد الإحاطة بما ذكرناه هنا وفي باب الوضوء . بل ذكرنا هناك ما يعلم منه قول المصنف هنا : [ « ويجب استمرار حكمها . . . إلى آخره » ] ( « 1 » ) .
( 2 ) بما لا مزيد عليه .
( 3 ) أخذاً بما دلّت عليه النصوص من أنّ الصلاة على ما افتتحت عليه ( « 2 » ) .
( 4 ) كما صرّح به في الذكرى قال : « لو نوى الفريضة ثمّ غربت النيّة لم يضرّ ، ولو نوى النفل حينئذٍ ببعض الأفعال أو بجميع الصلاة خطأ فالأقرب الإجزاء ؛ لاستتباع نيّة الفريضة باقي الأفعال ، فلا يضرّ خطأه في النيّة » ( « 3 » ) .
( 5 ) بل قد يتخيّل أنّ ذلك مورد النصوص لا ما يشمل الصورة الأولى ، وإن كان فيه منع واضح :
1 - ففي حسن ابن المغيرة أو صحيحه في كتاب حريز أنّه قال : إنّي نسيت أنّي في صلاة فريضة حتى ركعت وأنا أنويها تطوّعاً قال : فقال : « هي التي قمت فيها ، إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثمّ دخلك الشكّ فأنت في الفريضة ، وإن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة ، وإن كنت دخلت في فريضة ثمّ ذكرت نافلة كانت عليك فامض في الفريضة » ( « 4 » ) .
2 - وفي خبر يونس : أنّ معاوية سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فنسيها فظنّ أنّها نافلة أو قام في النافلة فظنّ أنّها مكتوبة ؟ فقال : « هي على ما افتتح الصلاة عليه » ( « 5 » ) .
3 - وفي خبر عبد اللّه بن أبي يعفور : أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قام في صلاة فريضة فصلّى ركعة وهو ينوي أنّها نافلة ؟
فقال : « هي التي قمت فيها ولها ، وقال : إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشكّ بعد فأنت في الفريضة على الذي قمت له وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثمّ إنّك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة ، وإنّما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أوّل صلاته » ( « 6 » ) .
وظهور السؤال في بعضها في ذلك لا يقضي باختصاص إطلاق الجواب به أيضاً .
هامش
( 1 ) تقدّم في 1 : 452 .
( 2 ) انظر الوسائل 6 : 6 ، ب 2 من النية .
( 3 ) الذكرى 3 : 252 ، وفيه : « عزبت النية » .
( 4 ) الوسائل 6 : 6 ، ب 2 من النيّة ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « فسها » بدل « فنسيها » .
( 6 ) المصدر السابق : 7 ، ح 3 .