تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
[

وقت النيّة

] : ( و ) كيف كان ف‍ ( - وقتها عند أوّل جزء من التكبير ) [ 1 ] . نعم الظاهر تحقّق المقارنة فيما نحن فيه لو اتّصلت به بحيث كان آخر جزء منها عند أوّل جزء منه [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) لأنّ به تتحقّق المقارنة التي لا ريب في اعتبارها ، بل الإجماع بقسميه عليها ، مضافاً إلى ظهورها من مثل قوله عليه السلام : « لا عمل إلّا بنيّة » ( « 1 » ) . بل وقوله تعالى : ( وَمَا امِرُوا ) ( « 2 » ) . إلى آخره . بل صدق الامتثال والمنويّ من الأفعال موقوف عليها . فما عن بعض العامة - من جواز التقدّم يسيراً ؛ قياساً على الصوم الذي تتعذّر أو تتعسّر المقارنة فيه بناءً على الإخطار ( « 3 » ) - في غاية الضعف . ( 2 ) بل في الرياض : أنّه « يظهر من التذكرة دعوى الإجماع على صحّة العبادة بالمقارنة بهذا المعنى » ( « 4 » ) . ومنه يعلم ضعف المحكيّ عن بعض الأصحاب - وإن كنّا لم نتحقّقه - من أنّ وقتها بين الألف [ من لفظ الجلالة ] والراء [ من أكبر ] . مضافاً إلى ما فيه من العسر وخلوّ أوّل التكبير من النيّة ( « 5 » ) . بل لو أريد من قوله : « بين . . . إلى آخره » الاجتزاء بها في هذا الوقت ، وإن كانت بين الباء والراء منه لزم خلوّ الأكثر من ذلك عن النيّة ، بل إن أريد البسط منه فكذلك أيضاً ؛ ضرورة إمكان حصول تصوّر المنوي منه بمميّزاته ثمّ يقصده بين الباء والراء . ويحتمل أن يريد حصول تمام النيّة عند همزة لفظ الجلالة إلّا أنّها تبقى مستمرّة إلى الراء فيكون المراد حضورها بين الألف والراء . وهو كما ترى أيضاً . وكفى بإجمال المراد منه موهناً له . ونحوه القول بأنّها عند أوّل جزء من التكبير مستمرّة إلى انتهائه كما عن العلّامة في التذكرة والشهيد في الذكرى ( « 6 » ) ؛ لأنّ الدخول في الصلاة إنّما يتحقّق بتمام التكبير بدليل أنّ المتيمّم لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه استعماله ، بخلاف ما لو وجده بعد الإكمال ، والمقارنة معتبرة ، فلا تتحقّق من دونها . وفيه : 1 - إنّه لا يتأتّى بناءً على أنّ آخر التكبير كاشف عن الدخول في الصلاة في أوّله . 2 - بل لو لم نقل بذلك فلا ريب في تحقّق الدخول بالشروع في التكبير الذي هو جزء من الصلاة بإجماعنا ، فإذا قارنت النيّة أوّله فقد قارنت أوّل الصلاة ؛ لأنّ جزء الجزء جزء . ولا ينافي ذلك توقّف التحريم على انتهائه ووجوب استعمال الماء قبله ؛ لأنّ ذلك حكم آخر لا ينافي صدق المقارنة للأوّل . وأمّا القول باعتبار حصولها مقارنة للأوّل الذي هو رابع الأقوال ، بمعنى اتحادهما في الزمان بحيث لا يجزي الاتّصال الذي ذكرناه ، فهو - مع ما فيه من العسر بناءً على إرادة إخطار القصد والمقصود بمميّزاته - لا دليل على تعيينه .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 46 ، ب 5 من مقدمة العبادات ، ح 1 . ( 2 ) البيّنة : 5 . ( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 511 . ( 4 ) الرياض 3 : 355 . ( 5 ) الذكرى 3 : 248 . ( 6 ) التذكرة 3 : 107 . الذكرى 3 : 247 - 248 .