[
عدم اعتبار اللفظ في النيّة
] : ( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( لا عبرة باللفظ ) في النيّة [ 2 ] .
والإنصاف أنّه لا رجحان له بنفسه ، ويختلف باختلاف الناوين وأحوالهم ، فقد يُعِين على القصد فيترجّح ، وقد يخلّ فالخلاف [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) [ إذ ] ممّا ذكرنا ظهر لك [ ذلك ] .
( 2 ) عندنا كما في التذكرة ( « 1 » ) ؛ لما عرفت من أنّها أمر قلبي لا مدخلية للألفاظ فيها ، بل في المحكي عن الخلاف وغيره عدم استحبابه أيضاً ( « 2 » ) ، وفي التذكرة ما يشعر بدعوى الإجماع عليه للأصل ( « 1 » ) ، بل في البيان : أنّ « الأقرب كراهته ؛ لأنّه إحداث شرع وكلام بعد الإقامة » ( « 2 » ) . وربّما نوقش فيه بأنّه يمكن استثناؤه ؛ لأنّه ممّا له تعلّق بالصلاة خصوصاً مع الإعانة على خلوص القصد ، وإن كان في استفادة ذلك من الأدلّة - على وجه لا يفرّق بين الجماعة والفرادى ، وبين نفس الصلاة ومقدّماتها كالإتيان بالساتر ونحوه - منع ظاهر .
نعم قد يستفاد من تعليل رجحان رفع اليدين بأنّ فيه إحضار النيّة والقلب على ما قصد استحباب كلّ ما له مدخليّة في ذلك من لفظ وغيره .
ولعلّه إليه أومأ بعضهم بقوله : « إنّه ينبغي الجمع ، فإنّ اللفظ أعون على خلوص القصد » ( « 5 » ) .
لكن في الذكرى : « أنّ فيه منعاً ظاهراً » ( « 6 » ) .
( 3 ) وبذلك يمكن ارتفاع الخلاف .
وما يقال من أنّه تشريع محرّم ، ومن أنّ الإتيان به مع الدرج يستلزم إمّا مخالفة اللغة إن أثبت همزة لفظ الجلالة في تكبيرة الإحرام ( « 7 » ) - وفي الاجتزاء بها حينئذٍ منع ؛ لكونها ملحونة - أو الشرع إن حذفها ؛ لأن الثابت من الإحرام بها مقطوعة الهمزة .
يدفعه :
1 - إنّه لا تشريع فيه فيما سمعت .
2 - واختصاص الثاني بحال الدرج ، مع أنّ مثله جارٍ فيما ورد من الأدعية بين التكبيرات التي منها الدعاء المتّصل بتكبيرة الإحرام ، أمّا إذا وقف فلا إشكال ؛ إذ احتمال فوات المقارنة بذلك كما ترى ؛ ضرورة أنّ مثل زمان الوقف لا يفوّتها .
3 - على أنّ المعتبر المقارنة القلبيّة ، والوقف على اللفظ لا ينافي حصولها .
فظهر لك أنّ التحقيق ما ذكرنا ، وكأنّ الذي حمل الأصحاب على التعرّض لذلك إرادة الردّ على المحكيّ عن أكثر أصحاب الشافعي ( « 8 » ) من استحباب اللفظ بالنيّة بأنّه لم يثبت رجحان له بالخصوص عندنا ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 100 .
( 2 ) الخلاف 1 : 308 . البيان : 153 .
( 5 ) التذكرة 1 : 140 .
( 6 ) الذكرى 2 : 106 .
( 7 ) المدارك 3 : 312 - 313 .
( 8 ) مغني المحتاج 1 : 150 .