. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
بها ويكبّر مع إرادة التقرّب منه صحّت منه النيّة ، ولكنّه يكفي إرادة التقرّب منه عن استحضاره أوّلًا وعن جعله مشخّصاً رابعاً ، ولا يكفي تشخيصه عن جعله غاية » ( « 1 » ) .
قلت : فإذن الأولى الاقتصار على ذكره غايةً مقترناً بلام التعليل كما سمعته من النظم أوّلًا لا مشخّصاً مع ذلك ؛ إذ هو حينئذٍ كالعبث .
ثمّ قال : « فإن قلت : بيّن لي انطباق هذه العبارة على النيّة المعهودة ، وهي « اصلّي فرض الظهر . . . إلى آخره » ، فإنّ مفهوم هذه العبارة يقتضي أنّ قوله : « اصلّي » بعد ذلك الإحضار ، فيلزم تكرار النيّة أو نيّة النيّة ، وهما محالان .
قلت : إذا عبّر المكلّف بهذه الألفاظ فقوله : « فرض الظهر » إشارة إلى القرب ( « 2 » ) والتعيين ، « وأداءً » إلى الأداء ، و « لوجوبه » إلى ما يقوله المتكلّمون من أنّه ينبغي فعل الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه ، وقوله : « قربةً إلى اللَّه » هي غاية الفعل المتعبَّد به ، وفي هذا إحضار الذات والصفات كما ذكر ، فقوله : « اصلّي » هو عبارة عن القصد المتعلّق بها ، وهو وإن كان متقدّماً لفظاً فإنّه متأخّر معنىً ، وفي قولنا : « للتقرّب إلى اللَّه » إشارة إلى فائدة ، هي أنّ الغاية ليست متعدّدة ، بل هي متّحدة ، أعني التقرّب إلى اللَّه الذي هو غاية كلّ عبادة وعلى ترتيب النيّة المعهودة بتلك الألفاظ المخصوصة وانتصابها على المفعول له أو الإتيان فيها بلام التعليل ، يشكل إعرابه من حيث عدم جواز تعدّد المفعول لأجله إذا كان المغيّا واحداً إلّا بالواو .
واعتذر عنه بعض النحاة من الأصحاب بأنّ الوجوب مثلًا في هذه النيّة غاية لما قبله ، والتقرّب غاية للوجوب ، فيتعدّد الغاية بسبب تعدّد المغيّا ، فاستغنى عن الواو ، وإذا صوّرت النيّة على الوجه الذي ذكرناه لم يكن إلّا غاية واحدة ، ويزول ذلك الإيراد من أصله ، مع أنّه ليس له تعلّق بالنيّة الشرعيّة ، بل متعلّق بالألفاظ التي لا مدخل لها في المقصود ، فإن أريد التعيين ( « 3 » ) بنيّة تطابق ما ذكرناه ملفوظة فليقل : اصلّي فرض الظهر الواجب المؤدّى أو المقضيّ قربة إلى اللَّه ، وهذه العبارة كافية في هذا المقام ونحوها من العبارات ، والغرض بها إيصال المعاني إلى فهم المكلّفين كما قيل لا التلفّظ بها » ( « 4 » ) .
ونقلناه بطوله لما فيه من كمال الإفصاح بما عند المشهور من النيّة .
وقد أنكر عليهم متأخّرو المتأخّرين ذلك ، بل عدّوه من جملة الخرافات ، قائلين : إنّ النيّة هي الداعي ، لا هذا الإخطار الذي هو حديث فكري ومثارة للوسواس في قلوب أكثر الناس ، خصوصاً بعد ما تسمعه من الأقوال في اعتبار مقارنة النية للتكبير بخلافه على القول بالداعي ( « 5 » ) ، ولذا قال راجزهم :
9 / 170 / 277ويلزم اقترانها بالداعي * والخطب سهل فيه ذو اتّساع
ولا كذاك الأمر في الإخطار * فهو مع الضيق على أخطار ( « 6 » )لكن ربّما كان نوع غموض في المراد من الداعي في كلامهم ، وربّما انساق إلى الذهن منه العلّة الغائية ، وكون النية عبارة عنها كما ترى .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 245 - 246 .
( 2 ) في المصدر : « الفرض » .
( 3 ) في المصدر : « التعبير » .
( 4 ) الذكرى 3 : 246 - 247 .
( 5 ) الحدائق 8 : 15 وما بعدها .
( 6 ) الدرّة النجفيّة : 117 .