تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
الأصحاب من جعل إحضار ذات الصلاة وصفاتها هي المقصودة ، والأمور الأربعة مشخّصات للمقصود ، أي يقصد الذات والصفات مع التعيين والأداء والوجوب والقربة ، وكانت نيّته هكذا : اصلّي فرض الظهر بأن أوجد النيّة وتكبيرة الإحرام مقارنة لها ثمّ أقرأ ويعدّد أفعال الصلاة إلى آخرها ، ثمّ يعيد : اصلّي فرض الظهر على هذه الصفات أداءً لوجوبه أو ندبه قربةً إلى اللَّه تعالى » ( « 1 » ) . ولقد أجاد في ردّه بأنّه « وإن كان هذا مجزياً إلّا أنّ الإعراض عنه من وجوه ثلاثة : أحدها : أنّه لم يعهد من السلف . وثانيها : أنّه زيادة تكليف ، والأصل عدمه . وثالثها : أنّه عند فراغه من التعداد وشروعه في النيّة لا تبقى تلك الأعداد في التخيّل مفصّلة ، فإن كان الغرض التفصيل فقد فات ، وإن اكتفي بالتصوّر الإجمالي فهو حاصل بصلاة الظهر ؛ إذ مسمّاها تلك الأفعال ، على أنّ جميع ما عدّده إنّما يفيده التصوّر الإجمالي ؛ إذ واجب كلّ واحد من تلك الأفعال لم يتعرّض له ، مع أنّها أجزاء ، منها مادّية أو صوريّة » ( « 1 » ) . واحتمال إرادة المصنّف من « صفة الصلاة » كونها ظهراً واجبة مؤدّاة ، يدفعه : قوله : « والقصد إلى أمور أربعة » فتعيّن حمله على إرادة ما سمعت الذي فيه - مضافاً إلى ما عرفت - أنّه ليس هو حقيقة النيّة ، وإنّما هو تشخيص المنويّ ؛ إذ النيّة أمر واحد بسيط ، وهو القصد إلى فعل الصلاة المخصوصة ، والأمور المعتبرة فيها - التي يجمعها اسم المميّز - إنّما هي مميّزات المقصود ، وهو المنويّ ، لا أجزاء لنيّته ، بل القربة المفسَّرة عندهم بغاية الفعل المتعبَّد به خارجة عنها أيضاً . نعم لمّا كانت النيّة عزماً وإرادة متعلّقةً بمقصود معيّن اعتبر في تحقّقها إحضار المقصود بالبال أوّلًا بجميع مشخّصاته كالصلاة مثلًا وكونها ظهراً واجبة مؤدّاةً مثلًا ، ثمّ يقصد إيقاع هذا المعلوم على وجه التقرّب إلى اللَّه تعالى ، فلفظة « اصلّي » مثلًا هي النيّة . إذ هي وإن كانت مقدّمة لفظاً فهي متأخّرة معنىً ؛ لأنّ الاستحضار القلبي الفعلي يصيّر المتقدّم من اللفظ والمتأخّر في مرتبة واحدة . قال في المسالك : « وقد أفصح عن هذا المعنى - أجود إفصاح - الشهيد في دروسه وذكراه » ( « 3 » ) . قلت : قال في الأوّل : « لمّا كان القصد مشروطاً بعلم المقصود وجب إحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة ، من التعيين والأداء والقضاء والوجوب ، ثمّ القصد إلى هذا المعلوم لوجوبه قربةً إلى اللَّه تعالى مقارناً لأوّل التكبير . . إلى آخره » ( « 4 » ) . وقال في الثاني : « النيّة قصد ، ومتعلّقه المقصود ، فلا بدّ من كونه معلوماً ، فيجب إحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة من التعيين والأداء والقضاء والوجوب للتقرّب إلى اللَّه تعالى ثمّ يقصد إلى هذا المعلوم . وتحقيقه : أنّه إذا أريد نيّة الظهر مثلًا فالطريق إليها إحضار المنويّ بمميّزاته عن غيره في الذهن ، فإذا حضر قصد المكلّف إلى إيقاعه تقرّباً إلى اللَّه تعالى ، وليس فيه ترتيب بحسب التصوّر ، وإن وقع ترتيب فإنّما هو بحسب التعبير عنه بالألفاظ ؛ إذ من ضرورياتها ذلك ، فلو أنّ مكلّفاً أحضر في ذهنه الظهر الواجبة المؤدّاة ثمّ استحضر قصد فعلها تقرّباً إلى اللَّه وكبّر كان ناوياً ، ولو جعل القربة مميّزاً كأن يستحضر الظهر الواجبة المؤدّاة المتقرَّب
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 247 . ( 3 ) المسالك 1 : 196 . ( 4 ) الدروس : 166 .