الماهيّة واحدة كباقي أحكام الفريضة الذي من المعلوم عدم وجوب التعرّض في النيّة له ] ، بل يجزيه نيّة فريضة الظهر ، وهو بالخيار في الإتيان بأحد فرديها ، حتى لو عزم على أحدهما من أوّل الأمر لم يلتزم به ، وكان له اختيار الفرد الآخر [ 1 ] .
أمّا بناءً على أنّهما ماهيّتان مختلفتان فيمكن القول بوجوب التعيين ، وأنّه يتعيّن عليه ما نواه ، بل لا يخلو القول بالعدول [ 2 ] من إشكال .
وحينئذٍ فلو شكّ في العدد على وجهٍ يمكن علاجه على تقدير اختيار الأربع جاز له حينئذٍ البناء على التمام والعمل بما يقتضيه الشكّ [ 3 ] .
نعم يمكن القول بتعيّن اختيار التمام عليه [ 4 ] .
بل قد يقال ذلك فيما لو كان من نيّته القصر وشكّ [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) للأصل السالم عن معارضة ما يدلّ على التزامه بما عزم عليه من أحدهما .
ومن هنا صرّح غير واحد من الأصحاب ببقاء التخيير له في الأثناء ( « 1 » ) كالابتداء ، بل بذلك استدلّ بعضهم على عدم وجوب التعرّض [ لهما ] في النيّة ( « 2 » ) ، وإن كان قد يناقش فيه بأنّ جواز العدول له عمّا نواه أعمّ من عدم وجوب التعرّض في النية لذلك ؛ إذ أقصاه أنّه كالعدول من الحاضرة إلى الفائتة .
اللّهمّ إلّا أن يريد بقاء التخيير الأوّل ، وأنّ تعيينه أحدهما كعدمه لا يلتزم به ولا تتشخّص الصلاة به لذلك ، فليس هو عدولًا ، بل الحكم الأوّل باقٍ . ومن ذلك يعلم قاعدة : هي أنّ كل ما لا يتعيّن في العمل لا يتعيّن في النيّة .
وعلى كلّ حال فالمتّجه بناءً على ذلك عدم وجوب التعرّض في النيّة ، وعدم الالتزام به لو تعرّض ، بل ليس التعرّض المزبور سوى أنّه عزم منه على اختيار أحد الفردين لا يلتزم به ولا يشخّص ما وقع من أفعاله لما نواه .
( 2 ) لاستصحاب التخيير ، أو إطلاق دليله .
( 3 ) إذ احتمال البطلان - لأنّه الأصل في الشكّ ، فليس له حينئذٍ اختيار التمام بعد حصول الشكّ ، كما هو الفرض - في غاية الضعف ؛ للأصل وغيره .
( 4 ) تجنّباً عن إبطال العمل ، ولأنّه كتعذّر أحد فردي المخيّر عليه ، فيتعيّن عليه الفرد الآخر .
( 5 ) لما عرفت من عدم التعيّن بنيّته [ القصر ] عليه بحيث يكون عدولًا منه لو اختار التمام بعد ذلك ، بل أقصاه أنّه عزمٌ منه على فعل أحد الفردين الذي هو القصر ، فمع فرض تعذّره عليه بالشكّ المزبور تعيّن عليه الفرد الثاني ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق . ومنه يعلم بطلان الاستدلال على وجوب التعيين باختلاف الأحكام في الشكّ وغيره .
مضافاً إلى أنّ مثله لا يقضي بالتعيين ؛ إذ أقصاه البطلان في الفرض المزبور . ومن ذلك كلّه ظهر لك ما في عبارة المصنّف وما ضاهاها ، بل قوله فيها : « إنّ حقيقة النيّة استحضار . . . إلى آخره » كما ترى ، وكأنّه به عرّض الشهيد في الذكرى بقوله : « إنّ من
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 150 .
( 2 ) كشف اللثام 3 : 415 .