تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
حينئذٍ عدم قصده امتثال الأمر المعلوم لديه ، والجاهل إن كان إشكالٌ في صلاته ففيما إذا نواها مردّدة ، أو بقصد الأمر الثاني الذي زعمه ؛ لعدم قصده امتثال الأمر المكلّف به . لكن قد يقال : بالصحّة في الصورة الأولى إذا كان قد قصد امتثال الأمر الذي تخيّل تعدّده ، لمكان قصده الصفة المشخّصة له في الواقع ؛ إذ الفرض عدم أمر آخر غيره ، وتخيّله أنّها غير مشخّصة لا يرفع تشخيصها الواقعي ، واستوضح ذلك بأمر السيّد لعبده بالإتيان بلحم مع تخيّله تعدّد الأمر وجاء بلحم بقصد امتثال الأمر . بل قد يتجشّم للصحّة في الصورة الثانية أيضاً ؛ إذ هو وإن كان قد جاء بالفعل بقصد امتثال الأمر الذي تخيّله ، إلّا أنّ ما شخّصه به - من صفة الندبيّة مثلًا - وقعت في غير محلّها ، فلا تفيده تشخيصاً ، والفرض تحقّق الطلب في الواقع ، فينصرف الفعل إليه . وبالجملة : هو أشبه شيءٍ بنيّة الندب في مقام الوجوب وبالعكس ، وقد ذهب جمع من محقّقي مشايخنا ( « 1 » ) إلى الصحّة معها تبعاً للمحكيّ عن المصنّف في بعض تحقيقاته ( « 2 » ) ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال ، فممّا ذكرنا يظهر لك ما في كلام الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك وإن أطنب وتبعه عليه صهره في الرياض ، فلاحظ وتأمّل . كما أنّه ظهر لك ضعف القول بوجوب نيّة الوجه في المتّحد خطاباً ؛ للتعيين ، وأنّه ليس من موارده . أمّا غيره من الأدلّة فقد أوضحنا فسادها في باب الوضوء ( « 3 » ) ؛ حتى ما ذكره الأستاذ الأكبر من الاستدلال عليه بقاعدة الشغل ( « 4 » ) ؛ ضرورة حصول الشكّ من الشهرة أو الإجماع - كما عرفت - على اعتبار [ قصد ] الوجه في الصحّة ، إمّا لدخوله في معنى النيّة أو المراد منها ، وإمّا لاعتباره شرطاً في الصلاة . وعلى كلّ حال ، فهو شكّ في جزء الشرط أو الجزء - على الخلاف في النيّة - أو شرط الصلاة ، فيجب الإتيان به تحصيلًا لليقين بالفراغ . إذ هو - مع أنّه غير تامّ على المختار عندنا من عدم إجمال المراد بالنيّة ، وعدم شرطية ما شكّ فيه - يدفعه : أنّه لا شكّ في المقام بعد استنادهم إلى نحو ما عرفته هنا وفي الوضوء ممّا هو ظاهر في عدم دليل لهم غير ذلك [ / غير دليل التعيين ] ، وأنّه اشتباه في محلّ وجوب نيّة التعيين ، أو أنّ نيّة الوجه من جملة وجه المأمور به الذي إن لم يأت المكلّف به على وجهه لم يمتثل ، أو نحو ذلك ، خصوصاً بعد ملاحظة ما سمعته من أدلّة العدم التي ذكرناها في الوضوء . وما في كتب أهل الكلام يمكن حمله على : 1 - إرادة نيّة القربة لا خصوصيّة الوجوب . 2 - أو إرادة نيّة الخلاف ، بل ربّما حمل كلام من اعتبرها من الأصحاب على ذلك . وإن كان الأقوى أيضاً عدم الفساد بها ؛ إذا كان قد قصد الامتثال بالأمر من حيث كونه أمراً وإن اعتقد مع ذلك خلاف وصفه من الوجوب والندب ، بل لو شخّصه بذلك أيضاً لم يبعد الامتثال ؛ لأنّه بعد أن كان متشخّصاً بوحدته لم يقدح فيه الغلط بتخيّل مشخّص آخر خارجيّ له ؛ ضرورة كونه كمن شخّصه بزمان أو مكان ونحوهما من الأمور الخارجية التي لا مدخلية لها في الامتثال . ولقد أجاد المصنّف فيما حكي عنه من بعض تحقيقاته في نيّة الوضوء ، حيث إنّه - بعد أن استظهر عدم اشتراط نيّة الوجه في صحّته - قال في جملة كلام له : « وما يقوله المتكلّمون - من أنّ الإرادة تؤثّر في حسن الفعل وقبحه ، فإذا نوى الوجوب والوضوء « 1 »
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 165 . ( 2 ) المسائل الطبرية ( الرسائل التسع ) : 317 . ( 3 ) تقدّم في 1 : 431 . ( 4 ) حاشية المدارك 3 : 8 - 9 .