. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
بل ربّما استظهر منهم وجوب نيّة الوجه وصفاً وغاية ، كما عن الروض : أنّه المشهور ( « 1 » ) ، وإن كنّا لم نتحقّقه . وقد صرح بعضهم باعتبار أحدهما خاصّة ( « 2 » ) ، وآخر بإغناء الوصف عن الغائي ( « 3 » ) ، وثالث العكس ( « 4 » ) .
وكيف كان ، فقد استدلّوا على اعتبار الوجه بوجوه ذكرناها في الوضوء وبيّنا فسادها ( « 5 » ) . لكنّ العمدة منها : دعوى توقّف التعيين على ذلك ، قالوا : لأنّ جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلّا بالنيّة ، فكلّما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النيّة ، فينوي الظهر مثلًا ليتميّز عن بقية الصلوات ، والفرض ليتميّز عن إيقاعها ندباً ، كمن صلّى منفرداً ثمّ أدرك الجماعة . وبه فرّق بعضهم ( « 6 » ) بينها وبين الوضوء ؛ باعتبار أنّه لا يقع إلّا على وجه واحد - الوجوب مع اشتغال الذمّة بواجب ، والندب مع عدمه - بخلافها .
وفيه :
1 - مع ما قد عرفت من أنّ نيّة التعيين تجب عند التعدّد ؛ لتوقّف صدق الامتثال عليها .
2 - وصلاة الظهر مثلًا لا يمكن وقوعها من المكلّف في وقت واحد على وجهي الوجوب والندب ، ليعتبر تمييز أحدهما عن الآخر ؛ لأنّ من صلّى الفريضة ابتداءً لا تكون صلاته إلّا واجبة ، ومن أعادها [ لأجل إقامة الجماعة ] ثانياً لا تقع إلّا مندوبة .
3 - على أنّ مثل ذلك يجري في الوضوء باعتبار ملاحظة التجديدي أيضاً ، ولا ريب في عدم توقّف صدق الامتثال على شيء من هذه المشخّصات ؛ ضرورة الاكتفاء باتحاد الخطاب مع قصد امتثاله عن ذلك كلّه ؛ إذ هو متشخّص بالوحدة مستغنٍ بها عنها ، وإلّا لوجب التعرّض لغيرها من المشخّصات الزمانيّة والمكانيّة وسائر المقارنات ؛ إذ الكلّ على حدّ سواء بالنسبة إلى ذلك ، بل ليست صفة الوجوب إلّا كتأكّد الندب في المندوب المعلوم عدم وجوب نيّته زيادةً على أصل الندب . ودعوى أنّ الوحدة الواقعيّة لا تكفي ؛ إذ قد يعدِّد المكلّف الخطاب جهلًا منه أو سهواً أو عمداً ، وحينئذٍ مع عدم التعيين لا يعدّ أيضاً ممتثلًا عرفاً ، فمراد الأصحاب إيجاب نيّة ذلك عليه لتحصل له الصلاة الصحيحة .
يدفعها - مع أنّ نحوها تجري في الوضوء ، فلا ينبغي الفرق بينه وبين الصلاة ممّن فرّق بينهما - :
1 - إنّه لو كان المراد ذلك ما احتاجوا في مثال الخطاب بها ندباً إلى صلاة الصبي كما في التذكرة ( « 7 » ) ، والإعادة للجماعة كما فيها ( « 7 » ) وفي غيرها .
2 - على أنّ صفة الوجوب لا تجدي في التعيين حينئذٍ في الفرض ؛ إذ قد يعدّد الخطاب بها وجوباً أيضاً جهلًا أو نسياناً أو عصياناً ، فلا ريب في عدم إرادة وجوب نيّتها دفعاً لهذا التعدّد .
3 - ولو سلّم فهو خروج عن محلّ النزاع ؛ إذ هو قول بوجوبها حال التعدّد خاصّة وإن كان بزعم المكلّف .
4 - مع أنّ ما ذكره من الفرض إنّما يتصوّر في خصوص الجاهل الذي يرجع إليه الناسي ، أمّا العاصي فيكفي في بطلان صلاته
هامش
( 1 ) الروض 2 : 681 .
( 2 ) السرائر 1 : 98 .
( 3 ) الروضة 1 : 254 .
( 4 ) البيان : 152 .
( 5 ) تقدّم في 1 : 430 .
( 6 ) الروض 1 : 89 - 90 .
( 7 ) التذكرة 3 : 101 .