تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
الاجتزاء به ، بل أناطوا الحكم بحصول قصد الامتثال بالعبادة المخصوصة حال إرادة فعلها ، سواء حصل بملاحظته أو بغيره بأن استحضر ذلك حالها . فمن الغريب تبجّح بعض متأخّري المتأخّرين في المقام بذلك حتى أنّه أساء الأدب ( « 1 » ) ، وظنّ أنّه قد جاء بما فيه العجب ، وأنّه قد تنبّه لما قد غفلوا عنه ، وكلّ ذلك ناشٍ من بعض الملكات الرديّة المفسدة للعمل بفساد النيّة ، نسأل اللَّه العافية عنها . نعم ستسمع ما في القول بالإخطار وعدم الاجتزاء بالداعي بالمعنى الذي ذكرناه ، وأنّهم مطالبون بدليله . وأمّا الثاني - أي التعيين - فقد عرفت ما يدلّ عليه ، مضافاً إلى عدم معروفية الخلاف فيه ، بل نفاه عنه في المحكيّ عن المنتهى ، بل في التذكرة والمدارك الإجماع عليه ( « 2 » ) ، لكن عن الكفاية أنّه المشهور وأنّه قريب ( « 3 » ) ، وفيه إشعار بوجود المخالف بل بالتأمّل فيه ، إلّا أنّه لم نتحقّقه ، كما أنّا لم نجد وجهاً للتأمّل فيه بعد ما عرفت . بل لعلّ لذلك أوجب الأصحاب - من غير خلاف معتدّ به يعرف بينهم - التعرّض للأسباب في ذواتها من النوافل ؛ ضرورة اشتراكها بينها وبين غيرها ممّا ليست بذات سبب مضافاً إلى اشتراكها بينها . ونحوها الموقّتة لا بدّ من تعيينها بالإضافة إلى الوقت ونحوه ؛ ضرورة عدم اقتضاء التوقيت نفي مشروعية غيرها كي يكتفى بقصد وقوع الصلاة فيه عن ذلك ، بل أقصاه عدم صحّتها في غيره ، وهو لا ينافي الاشتراك المحتاج إلى التعيين . فما عن التذكرة من أنّ غير المقيّدة يعني بسبب وإن تقيّدت بوقت كصلاة الليل وسائر النوافل يكفي نيّة الفعل عن القيد ( « 4 » ) ، ونحوه ما تسمعه في كشف اللّثام في غير محلّه . بل وكذا استشكاله في المحكيّ من نهايته إن أراد به ما يشمل ذلك ، قال : « أما النوافل : فإمّا مطلقة - يعني من السبب والوقت - ويكفي فيها نيّة فعل الصلاة ؛ لأنّها أدنى درجات الصلاة ، فإذا قصد الصلاة وجب أن تحصل له ، ولا بدّ من التعرّض للنفليّة على إشكال ينشأ من الأصالة والشركة ، ولا يشترط التعرّض لخاصّتها ، وهي الإطلاق والانفكاك عن الأسباب والأوقات . وإمّا معلّقة بوقت أو سبب ، والأقرب اشتراط نيّة الصلاة والتعيين والنفل ، فينوي صلاة الاستسقاء والعيد المندوب وصلاة الليل وراتبة الظهر على إشكال » ( « 5 » ) . وقد يكون إشكاله راجعاً إلى نيّة النفل الذي مرجعه إلى نيّة الوجه ، فيكون في محلّه ، بل ستعرف أنّ الأقوى عدم وجوبها ، ولعلّه لذا قد استوجه العدم كاشف اللثام في إشكاله الأوّل ( « 6 » ) ؛ ضرورة كون الحال [ أي حال إرادة فعل العبادة ] كما استوجهه من حيث نيّة الوجه [ لا يحتاج إليه ] لا من حيث نيّة التعيين مع فرض الاحتياج إليه له [ / للنفل ] ، كما لو كان عليه غير النفل ، فإنّ دعوى الاجتزاء حينئذٍ بنيّة الصلاة أيضاً لأصالة النفل كما ترى .
هامش
( 1 ) الحدائق 8 : 17 - 18 . ( 2 ) المنتهى 5 : 19 . التذكرة 3 : 101 . المدارك 3 : 310 . ( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 90 . ( 4 ) التذكرة 3 : 103 . ( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 447 . ( 6 ) كشف اللثام 3 : 414 .