. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
نعم يمكن الاعتماد على نحو هذا الأصل في عدم وجوب التعرّض للإطلاق في المطلقة ؛ إذ الظاهر عدم كون الإطلاق قيداً لها كي يتعرّض له كباقي الأسباب ، وإلّا فلا تشرع ، بل يكفي في مشروعيّتها وتحقّق كونها مطلقة عدم التعرّض للسبب .
نعم قال في كشف اللثام : « لكن إذا أراد فعل ما له كيفيّة مخصوصة كصلاة الحبوة وصلوات الأئمة عليهم السلام عيّنها » ( « 1 » ) ، مع أنّه يمكن أن لا يكون ذلك ممّا نحن فيه من التعيين لتمييز المشترك ، بل هو من تصوّر العمل في نفسه حتى يكون منويّاً له مقصوداً ، بل لو قلنا بأنّ هذه الهيئات المخصوصة من كيفيات النافلة المطلقة أمكن حينئذٍ عدم وجوب التعرّض لنيّتها ، وكان يجزي فعلها في أثناء ما قصد به مطلق النافلة ؛ ضرورة كون الكيفية المخصوصة أحد أفراد المخيّر ، فلا يحتاج إلى نيّة ، بل يجزي عنه نيّة الكلّي ، فتأمّل جيّداً ، فلا يتمّ حينئذٍ استثناؤه المزبور .
9 / 160 / 261
كما أنّ قوله بعد ذلك : « الأقرب عندي اشتراط التعيين بالسبب في بعض ذوات الأسباب كصلاة الطواف والزيارة والشكر ، دون بعض كالحاجة والاستخارة ، ودون ذوات الأوقات إلّا أن يكون لها هيئات مخصوصة كصلاة العيد والغدير والمبعث ، فيضيفها إليها لتتعيّن ، ولا يشترط التعرّض للنفل إلّا إذا أضافها إلى الوقت وللوقت فرض ونفل فلا بدّ إمّا من التعرّض له أو العدد ليتميّز ، فينوي الحاضر في الظهر مثلًا : اصلّي ركعتين قربة إلى اللَّه تعالى ، وفي الفجر : اصلّي نافلة الفجر » ( « 1 » ) غير تامّ أيضاً ؛ ضرورة عدم الفرق في الأسباب كما عرفت [ في لزوم قصد التعيين ] . ودعوى الاكتفاء في صلاة الحاجة والاستخارة بطلبهما في أثناء النافلة المطلقة ، يدفعها : أنّ ذلك إخراج لهما عن السببيّة في الحقيقة ، وهو خلاف ظاهر الأدلّة ؛ إذ من الواضح استفادة التنويع منها ، وأنّ صلاة الحاجة والاستخارة نوع مستقلّ عن النفل المطلق كما هو واضح بأدنى تأمّل ، كوضوح احتياج التعيين لذوات الأوقات ، من غير فرق بين أن يكون لها هيئات مخصوصة أو لا ، وبين إضافتها للوقت - وكان له فرض ونفل - أو لا ؛ لما عرفته سابقاً .
وبالجملة : لا إشكال في وجوب نيّة التعيين ، نعم قد يشتبه بعض أفراده كنيّة الوجه الذي هو الوجوب أو الندب عند كثير من أساطين الأصحاب على ما حكي عن البعض ، كالشيخ وبني زهرة وإدريس وفهد وسعيد ( « 3 » ) والفاضل ( « 4 » ) والشهيدين ( « 5 » ) والعليّين ( « 6 » ) وغيرهم ممّن تقدّم ذكره في الوضوء ( « 7 » ) ؛ إذ القول به [ / وجوب نيّة الوجه ] هنا [ / في باب الصلاة ] أولى منه [ / من وجوبها في باب الوضوء ] ، ولذا قال به من لم يقل به هناك ، بل قيل : إنّه المشهور ( « 8 » ) ، بل قد يظهر من التذكرة الإجماع عليه ( « 9 » ) . بل عن الكتب الكلاميّة : أنّ مذهب العدليّة اشتراط استحقاق الثواب على واجب أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه ، وظاهرهم الإجماع أو صريحهم ( « 10 » ) ، وقد عرفت في الوضوء المراد بوجه الوجوب .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 414 .
( 3 ) المبسوط 1 : 101 . الغنية : 53 . السرائر 1 : 98 . المحرّر ( الرسائل العشر ) : 155 . الجامع للشرائع : 79 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 447 .
( 5 ) البيان : 152 . الروض 2 : 681 .
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 218 . نقله في مفتاح الكرامة 2 : 321 .
( 7 ) تقدّم في 1 : 430 .
( 8 ) كفاية الأحكام 1 : 90 .
( 9 ) التذكرة 3 : 101 .
( 10 ) كشف المراد : 407 - 408 .