تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
[ فتجب نيّة القربة التي هي قصد الامتثال ] [ 1 ] . أمّا القربة بمعنى القرب الروحاني الذي هو شبيه بالقرب المكاني فهو من غايات قصد الامتثال المزبور ودواعيه ، ولا يجب نيّة ذلك وقصده قطعاً [ 2 ] . بل إن نواه مع عدم قصد الامتثال يقوى البطلان [ 3 ] ، [ لكنّها ليست واجبة ، ولا يجب نيّة الوجه من الوجوب أو الندب ] . -
شرح
( 1 ) ولذا حكي الإجماع عليها في صريح المدارك والمحكيّ عن الإيضاح وظاهر التذكرة والمنتهى ( « 1 » ) ، بل اعتماداً على ضروريّته ترك ذكرها في الخلاف والمبسوط كما قيل ( « 2 » ) . فما عن ابن الجنيد من الاستحباب - مع أنّه غير ثابت - غير معتدّ به ؛ لكثرة موافقته للعامّة . كما أنّ ما في انتصار المرتضى - من صحّة الصلاة المقصود بها الرياء وإن لم يكن عليها ثواب ( « 3 » ) - يمكن أن لا يكون خلافاً في ذلك ، وأنّ مراده عدم قدح ضمّ الرياء إليها في الصحة الموجبة ( « 4 » ) للإعادة ضمّاً لا ينافي نيّة التقرب معه ، وإن كان ما تسمعه مما ذكر دليلًا له ينافي ذلك ، بل مطلق الإخلاص واجب في نفسه شرط لحصول الثواب لا للصحة ؛ إذ الشرطية حكم آخر محتاج إلى دليل غير اعتبار الإخلاص في نفسه . على أنّه إن أراد غير ما ذكرنا - من صحة الصلاة بقصد الرياء مع الخلوّ عن قصد الامتثال - كان خلافه غير معتدّ به أيضاً ؛ لما عرفت من توقّف الصدق عليه [ / القصد ] ، وتوقّف الصحة على الصدق المزبور ، والمقدّمتان معلومتان ، فالنتيجة كذلك . ( 2 ) للأصل ، وإطلاق الأدلّة . ودعوى الإجماع عليه ممنوعة ، سيما بعد تفسير جملة منهم القربة بما ذكرنا ، فما يظهر من بعض العبارات من وجوبه بالخصوص - كعبارة الغنية ( « 5 » ) وغيرها - واضح الفساد . ( 3 ) كما ذكرنا ذلك مفصّلًا . ولعلّ ذلك [ / قصد الامتثال ] هو المراد بالداعي في قولهم : إنّ النيّة هو الداعي مقابل القول بالإخطار ، لا أنّ المراد به ما هو المنساق إلى الذهن من العلّة الغائيّة وإن كان قد يجزي خطور الداعي بهذا المعنى عن النيّة . لا لأنّه من الأمور المترتّبة عليه ، فيكون قصدُه قصدَه ؛ ضرورة عدم استلزام نيةِ المترتِّب على شيء نيّةَ ذلك الشيء ، وإلّا لاكتفى بقصد رفع الحدث في الوضوء مثلًا عن نيّة قصد الامتثال ، بل غير ذلك من الأمور التي رتّبها الشارع على صحّة عبادة ، بل كان يجتزى في المعاملات بقصد آثارها المترتّبة عليها عن قصدها ، وهو معلوم البطلان . ولا لأنّه من اللوازم ؛ ضرورة لزوم قصد الامتثال حصوله لا قصده لقصد الامتثال ، فإنّ الجاهل مثلًا قد يتخيّل ترتّب الآثار على الأفعال من دون قصد الامتثال ، وأنّها من قبيل الأسباب والمسبّبات التي ليست بعبادة . بل لأنّ الغالب ممّن كان الداعي في نفسه الذي هو العلّة الغائيّة ، وكان عالماً عاقلًا غير غافل ولا عاصٍ أن يكون قاصداً لذي الغاية ، إلّا أنّ ذلك لمّا كان ليس من الأمور المنضبطة لعامّة المكلّفين - وقد عرفت عدم اللزوم العقلي فيه ، وشدّة الاحتياط في العبادة ، مضافاً إلى أنّ الغالب حصول الداعي في أنفس المكلّفين لكلّي العبادة ، فلا يكفي عن خصوص العبادة - لم يطلق الأصحاب
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 310 . الايضاح 1 : 104 . التذكرة 3 : 100 - 101 . المنتهى 5 : 19 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 320 . ( 3 ) الانتصار : 100 . ( 4 ) الأولى : « الموجب » . ( 5 ) الغنية : 53 ، 68 .