تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ القول بكونها شرطاً أقوى [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) [ كما ] قد ظهر لك من ذلك [ / ما تقدّم ] كلّه . ( 2 ) وفاقاً للمعتبر والمدارك والمنظومة والمحكي عن كشف الرموز والمنتهى والروض ( « 1 » ) وغيرها ، بل والجعفريّة والمقاصد العليّة . وإن قال في الأولى : « إنّ شبهها بالشرط أكثر » ( « 2 » ) . والثانية : « إنّها بالشرط أشبه » ( « 3 » ) . واستشكل فيهما في التذكرة ( « 4 » ) كظاهر المحكي عن جماعة من ذكر القولين بلا ترجيح . وفي جامع المقاصد : « أنّ الذي يختلج في خاطري أنّ خاصة الشرط والجزء معاً قد اجتمعا في النيّة ، فإنّ تقدّمها على جميع الأفعال حتى التكبير الذي هو أوّل الصلاة يلحقها بالشروط ، ولا يقدح في ذلك مقارنتها له أو لشيء منه ؛ لأنّها تتقدّمه وتقارنه ، وهكذا يكون الشرط . واعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها بخلاف باقي الشروط - إن تحقّق ذلك - يلحقها بالأجزاء . وحينئذٍ فلا تكون على نهج الشروط والأجزاء ، بل تكون متردّدة بين الأمرين ، وإن كان شبهها بالشروط أكثر » ( « 5 » ) . ويقرب منه ما في المسالك ( « 3 » ) . وفيه : أنّه لا يعقل التردّد بين الجزء والشرط . نعم قد يكون الشيء جزءاً لشيء وهو شرط كالقيام في الصلاة حال القراءة ، لا أنّ الشيء الواحد متردّد بين الجزئية والشرطية . اللّهمّ إلّا أن يكون مراده التردّد باعتبار تعارض الأمارات والخواصّ عليه . وفيه حينئذٍ : أنّه لا تعارض موجب لذلك كما لا يخفى على من أحاط خبراً بما ذكرنا [ من كون النيّة شرطاً ] ، خصوصاً ما ذكره أخيراً ممّا يقتضي الجزئية من اعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها ؛ إذ هو واضح المنع على تقدير عدم الجزئية ؛ ضرورة ظهور ما دلّ على اعتبارها [ / النيّة ] في الصلاة ، فمع فرض خروجها [ / النيّة ] عنها تحتاج إلى دليل بالخصوص ، وليس قطعاً ، بل لم أعرف أحداً اعتبرها فيها وإن كانت شرطاً . نعم في الذكرى - بعد أن ذكر أنّ هذه المسألة لا جدوى لها إلّا فيما ندر ، كالنذر لمن يصلّي في وقت كذا ، أو ابتداء الصلاة في وقت كذا ، فإن جعلناها [ / النيّة ] جزءاً استحقّ وبرّ ، وإلّا فلا ثمرة لها في الغالب ؛ للاتفاق على بطلان الصلاة بفواتها ولو نسياناً سواءً جعلناها شرطاً أو جزءاً - قال : « وأمّا ما يتخيّل من أنّ القول بالشرطية يستلزم جواز إيقاعها قاعداً وغير مستقبل ، بل وغير متطهّر ولا مستور العورة فليس بسديد ؛ إذ المقارنة المعتبرة للجزء تنفي هذه الاحتمالات ولو جعلناها شرطاً » ( « 4 » ) . وهو كالصريح في أنّ اعتبار ذلك على تقدير الشرطية لما يقارنها لا لها . وإن كان قد يناقش فيه بأنّه مع فرض سبقها على التكبير وأنّها عبارة عن تصوّر ما ستعرفه ممّا يحتاج إلى امتداد زمان يتصوّر حينئذٍ الثمرة المزبورة . نعم بناءً على كون المعتبر مقارنة المعيّة يتّجه ما ذكره . لكن قد سمعت التصريح منه ( « 8 » ) ومن غيره بأنّ مقارنتها على وجهين : سبق ومعية . وفي جامع المقاصد عن بعض المتأخّرين أنّ فائدة القولين تظهر فيمن سها عن فعل النيّة بعد التكبير ففعلها ثمّ تذكّر فعلها سابقة بطلت على الثاني خاصة لزيادة الركن ، قال : « وظنّي أنّ هذا ليس بشيء ؛ لأنّ استحضار النيّة في مجموع الصلاة هو المعتبر لولا المشقّة ، ولأنّ الاكتفاء بالاستدامة ارتفاقاً ( « 9 » ) بالمكلّف ، فلا يكون استحضارها في أثناء الصلاة عمداً وسهواً منافياً بوجهٍ من الوجوه . فإن قيل : إنّ القصد إلى استئنافها يقتضي بطلان الأولى . قلنا : هذا لا يختص بكونها ركناً » ( « 5 » ) . قلت : قد يفرّق بينهما في الفرض ، بل قد يفرّق بينهما في صورة العمد أيضاً لا بقصد الاستئناف ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 149 . المدارك 3 : 308 . الدرّة النجفيّة : 115 . كشف الرموز 1 : 150 . المنتهى 5 : 19 . الروض 2 : 677 . ( 2 ) الجعفرية ( رسائل الكركي ) 1 : 105 . ( 3 ) المقاصد العليّة : 225 . المسالك 1 : 195 . ( 4 ) التذكرة 3 : 100 ، 245 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 217 ، 218 . ( 8 ) الذكرى 3 : 244 - 245 . ( 9 ) في المصدر : « حكماً ارتفاق » .