المؤذّن والمقيم غير الإمام ، خصوصاً إذا كان مثل جعفر عليه السلام . ومعارضة ذلك كلّه بأنّه لو أجزأ سماعه [ / سماع الإمام أذان المنفرد ] لاجتزى بأذان المنفرد - الذي هو أولى من السماع - إذا أراد الجماعة ، يدفعها : ما عرفته سابقاً من أنّه على تقدير تسليم الأولويّة أو المساواة يمكن الفرق بين سماع الإمام الذي هو قاصد الجماعة وغيره ، فإنّ الذي يساويه حينئذٍ أذان الإمام بقصد الجماعة وإن لم يسمعه المأمومون ، وليس في الخبر دلالة على كون ذلك المؤذّن إماماً ، مع أنّه لم يكن أذانه بقصد الجماعة .
فالوجه حينئذٍ الاجتزاء بسماع أذان المنفرد أيضاً ، كما أطلقه الأصحاب .
[ بل الوجه الاجتزاء به أيضاً ] ، لكن مع سماع الإمام إيّاه سواء سمعه المأمومون أو لا ، ولا يجزي سماعهم دونه في الصلاة [ 1 ] .
و [ الظاهر ] [ 2 ] الاجتزاء بأذانه [ / الإمام ] بقصد الجماعة وإن لم يسمعه المأمومون ، بخلاف أذانهم الذي لم يسمعه هو [ 3 ] . [ ويجتزي المنفرد بسماع أذان المنفرد أيضاً قطعاً ] .
بل [ الظاهر الحكم ] [ 4 ] باجزاء ذلك السماع وإن عدل عن الإمامة [ 5 ] . ولا يشترط في إجزاء السماع حكاية السامع قطعاً [ 6 ] . نعم يعتبر فيه إتمام ما ينقصه المؤذّن [ 7 ] ، فيتلفّق حينئذٍ الأذان من السماع والقول ، بل يحتمل التعدّي منه إلى غيره ممّا أخفت فيه المؤذّن ، بل وإلى فعل ذلك اختياراً [ 8 ] .
-
شرح
( 1 ) لعدم الدليل . والتنقيح يمنعه إمكان الفرق بينه [ / سماع الإمام ] وبينهم بأنّ صلاتهم تابعة لصلاته ، فالمعتبرة هي حينئذٍ .
( 2 ) [ كما ] منه [ / ممّا تقدّم ] ينقدح [ ذلك ] .
( 3 ) ودعوى أنّه لا ظهور في الخبرين المزبورين باجتزائهم بسماعه [ / الإمام ] خاصّة - سيّما أوّلهما الظاهر في أنّ الجميع سمعوا إقامة الجار ، وأقصى الثاني إجزاؤه له لا لهم - يدفعها : ترتّب الإجزاء لهم في الخبر الأوّل على سماعه عليه السلام ، وكون المراد من الثاني بيان الإجزاء له المستلزم للإجزاء عنهم باعتبار تبعيّة صلاتهم صلاته ، فالمدار بالنسبة إلى ذلك ونحوه عليها ، ولذا لم يعرف خلاف بين الأصحاب في الاجتزاء بسماعه خاصّة ، وبالأولى يستفاد منه حكم أذانه [ / أذان الإمام ] . والمناقشة في الأولويّة المزبورة باعتبار تعدّد الحِكَم السماويّة ، يدفعها : عدم اعتبار مثل هذه الاحتمالات في قطع الفقيه الممارس لأقوالهم عليهم السلام ، ومنه القطع هنا بمساواة المنفرد للإمام في الاجتزاء بالسماع ولو للمنفرد أو أولويّته بذلك ، وإن كان المفروض في عبارة الأكثر الإمام ، إلّا أنّ الظاهر كون ذلك منهم تبعاً للنصّ لا لإرادة عدم اجتزاء غيره . ولقد أجاد أوّل الشهيدين وثاني المحقّقين ( « 1 » ) بدعوى : 1 - أنّ ذلك من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى . 2 - على أنّه قد يحتجّ له أيضاً بإطلاق صحيح ابن سنان ( « 2 » ) وبظهور قوله عليه السلام : « يجزيكم أذان جاركم » ( « 3 » ) بناءً على إرادته ذلك من حيث سماعهم ؛ إذ لا فرق حينئذٍ بين المأموم والمنفرد . 3 - بل يمكن دعوى ظهور خبر أبي مريم ( « 4 » ) فيه أيضاً ؛ بأن يقال : لا خصوصية للإماميّة في اجتزائه بالسماع قطعاً ؛ ضرورة أنّها إن كان لها خصوصية فهي بالنسبة إلى الجماعة لا صلاة الإمام نفسه .
( 4 ) [ كما ] لا ريب في ظهوره [ / خبر أبي مريم ] .
( 5 ) كما هو واضح بأدنى تأمّل .
( 6 ) لإطلاق النصّ والفتوى ، فما يحكى عن الشهيد في النفليّة من اشتراطه ( « 5 » ) - وكأنّه لاستبعاد إجزاء السماع نفسه - في غير محلّه ؛ إذ هو شبه الاجتهاد في مقابلة النصّ .
( 7 ) لصحيح عبد اللّه بن سنان السابق .
( 8 ) بدعوى كون ما فيه [ / خبر ابن سنان ] من النقصان من باب المثال ، وإلّا فالمراد مشروعيّة التلفيق ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 229 . جامع المقاصد 2 : 193 .
( 2 ) الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 4 ) تقدّم في ص 102 .
( 5 ) الألفية والنفلية : 108 .