وعلى كلّ حال ف [ - الظاهر ] [ 1 ] أنّ المجزي سماع الأذان كلّه [ 2 ] ، لا بعض الفصول منه [ 3 ] . ثمّ إنّ الظاهر إجزاء سماع الإقامة عنها أيضاً [ 4 ] ، [ كما هو الأقوى ] [ 5 ] . لكن ينبغي أن يعلم أنّ سماع كلٍّ منهما يجزي عنه نفسه لا غيره ، فلا يجزي سماع الأذان عن الإقامة ولا العكس [ 6 ] . كما أنّه ينبغي أن يعلم عدم اشتراط عدم حصول الكلام بعدها في إجزاء السماع [ 7 ] . نعم يستحبّ الإعادة حينئذٍ كما في القوليّة التي هي أقوى من السماعيّة [ 8 ] .
بل لا يبعد استحباب إعادتها والأذان مطلقاً [ 9 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما أنّ ] فيه [ / خبر ابن سنان ] إيماء إلى [ ذلك ] .
( 2 ) كما هو ظاهر الأصحاب ومقتضى أصالة عدم السقوط .
( 3 ) إذ ليس السماع أعظم من القول قطعاً ، فما يحكى عن ظاهر النفلية من إجزاء سماع البعض ( « 1 » ) لا يخلو من نظر ، وإن كان ربّما يشهد له خبر أبي مريم باعتبار غلبة سماع البعض في حال المرور ، ويكون المراد حينئذٍ : وهو آخذ في الأذان والإقامة ، بل يمكن تنزيل عبارات الأصحاب على ذلك ، بدعوى صدق سماع الأذان بسماع بعضه ، بل قد يدّعى أنّ الغالب في السامعين ذلك حتى أئمّة الجماعة خصوصاً المشتغلين منهم في حال الأذان بالنافلة ونحوها . لكنّ الجميع كما ترى لا يصلح الخروج به عن أصالة عدم السقوط ، وما دلّ على الأمر به ، المؤيّد ذلك كلّه بمعلوميّة ضعف السماع عن القول في الإجزاء المزبور ، وهو لا يجدي فضلًا عنه .
( 4 ) وإن اقتصر الأكثر على الأذان ، إلّا أنّه يمكن إرادتهم منه ما يشملها ، وإلّا كان محلّاً للنظر ؛ لظهور الخبرين المزبورين في ذلك ، فالأقوى حينئذٍ إجزاء سماعها [ / الإقامة ] أيضاً .
( 5 ) وفاقاً لأوّل الشهيدين ( « 2 » ) وغيره .
9 / 140 / 229
( 6 ) لما عرفت من ضعف السماع عن القول ، وهو لا يجدي فضلًا عنه . وخبر عمرو بن خالد لا دلالة فيه على الاجتزاء عن غير الإقامة ؛ إذ تركه الأذان يمكن أن يكون ؛ لأنّه جامع بين الفرضين أو في يوم الجمعة أو للاقتصار عليها أو لغير ذلك .
( 7 ) وإن كان قد يظهر من خبر أبي مريم ، إلّا أنّ قوله عليه السلام : « قوموا » بعد السماع في خبر عمرو بن خالد ، وما سمعته سابقاً من عدم بطلان الإقامة القوليّة بالكلام بعدها - والظاهر بدليّة السماع عنه ، فحكمه حكم مبدله ، مضافاً إلى استصحاب السقوط - يشهد بخلافه .
( 8 ) وعليه يحمل حينئذٍ الظهور المزبور في خبر أبي مريم .
( 9 ) لظهور قوله عليه السلام : « وأنت تريد » في صحيح ابن سنان ، ولفظ الإجزاء في الخبرين المزبورين في مشروعية غيره ، بل ظاهر لفظ الإجزاء رجحانه عليه . واحتمال إرادة الاكتفاء منه لا أقلّ المجزي - فيحرم حينئذٍ الإعادة - ممكن ، بل يؤيّده ما تقدّم لنا سابقاً في المباحث السابقة ، خصوصاً فيمن أدرك الجماعة قبل أن تتفرّق ، إلّا أنّه لم أجد أحداً قال به هنا ، بل ظاهر تعبير الأصحاب هنا بالجواز والاجتزاء ، ونحوهما الأوّل [ أي مشروعيّة الإعادة ] . نعم عن النفليّة خاصّة التعبير بالسقوط ( « 1 » ) ، وعن شرحها لثاني الشهيدين : « المراد سقوط الشرعية رأساً » ( « 2 » ) ، ولكن لم يرتضه . وفي الذكرى جعل الاستحباب احتمالًا ، قال : « وهل يستحب تكرار الأذان والإقامة للإمام السامع أو لمؤذّنه أو للمنفرد ؟ يحتمل ذلك وخصوصاً مع اتساع الوقت » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) الألفية والنفلية : 108 .
( 2 ) الدروس 1 : 164 . الفوائد المليّة : 140 .
( 5 ) الذكرى 3 : 229 .