المسألة ( الثامنة : إذا سمع الإمام أذان مؤذّن جاز أن يجتزي به في الجماعة وإن كان ذلك المؤذّن منفرداً ) بصلاته لا أذانه [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده ، بل في المدارك : أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب ( « 1 » ) .
قلت : هو لا إشكال فيه إذا كان المؤذّن لجماعة ذلك الإمام : 1 - للسيرة المعلوم كونها يداً عن يد إلى التابعين والصحابة والأئمّة والنبيّ عليهم الصلاة والسلام . 2 - مضافاً إلى صحيح ابن سنان الآتي الدالّ على الاجتزاء بأذان من نقص مع الإتمام . 3 - وإلى موثق عمّار المتقدّم سابقاً ( « 2 » ) في الذي أذّن بنيّة الانفراد ثمّ أراد الجماعة ، الظاهر في الاجتزاء بإعادة الأذان مرّة واحدة ، فيكتفي الثاني بسماعه . 4 - وإلى خبر أبي مريم الأنصاري قال : صلّى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ، فلمّا انصرف قلت له : عافاك اللَّه صلّيت بنا في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ؟ ! فقال : « إنّ قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون عليّ رداء ، وإنّي مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم فلم أتكلّم فأجزأني ذلك » ( « 3 » ) . 5 - وإلى خبر عمرو بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال : كنّا معه فسمع إقامة جارٍ له بالصلاة فقال : « قوموا ، فقمنا فصلّينا معه بغير أذان ولا إقامة ، وقال : يجزيكم أذان جاركم » ( « 4 » ) .
إلّا أنّ الجميع كما ترى لا دلالة فيه على الاجتزاء بسماع أذان الإعلام ، مع أنّ ظاهرهم - بل هو صريح جماعة منهم - عدم الفرق بينه وبين غيره ، بل لم أعثر على من توقّف فيه ، ولعلّه لإطلاق قوله عليه السلام : « يجزيكم أذان جاركم » ؛ إذ كون مورده الإقامة التي هي مختصة بالصلاة لا يقتضي اختصاص المراد بها ، لا أقلّ من جبر ذلك بما عرفت من ظهور اتّفاقهم عليه ، بل يكفي هو - مع فرض تمامه - في تنقيح المناط بينه وبين غيره . ومن الغريب عدم توقّفهم في ذلك . وتوقّف جماعة - منهم الشهيد - في الاجتزاء بسماع أذان المنفرد ( « 5 » ) ، بل جزم ثاني الشهيدين ( « 6 » ) والميسي فيما حكي عنه ( « 7 » ) باختصاص الحكم بمؤذّن المسجد والمصر دون المنفرد بصلاته ، بل في المسالك : « المراد بالمنفرد في المتن المنفرد بصلاته لا بأذانه » قال : « بمعنى أنّه مؤذّن للجماعة أو للبلد ، فلو أذّن لنفسه لا غير لم يعتدّ به » ( « 6 » ) . مع أنّ الخبرين الأخيرين إن لم يكن ظاهرهما المنفرد فلا ريب في شمول الثاني له ، بل والأوّل ، على معنى أنّه عليه السلام ما ذكر ذلك إلّا لإرادة بيان إجزاء مثله ، ولو كان أذان جعفر عليه السلام لجماعة لذكره ، على أنّ ظاهرَ كونه [ / جعفر عليه السلام ] هو المؤذّن والمقيم انفرادُه ؛ لاستحباب تغايرهما في الجماعة ، بل الغالب فيها كون
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 299 .
( 2 ) تقدّم في ص 10 .
( 3 ) التهذيب 2 : 280 ، ح 1113 .
( 4 ) الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 5 ) الذكرى 3 : 229 .
( 6 ) المسالك 1 : 193 .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 294 .