المسألة ( العاشرة : من أحدث في ) أثناء ( الصلاة تطهّر وأعادها ) ، كما تسمع البحث فيه في محلّه ( ولا ) يستحبّ له أن ( يعيد الإقامة إلّا أن يتكلّم ) أو يحصل فصل معتدّ به أو نحو ذلك فيعيدها حينئذٍ ، بل يعيد الأذان أيضاً مع الفصل ونحوه [ 1 ] ، أمّا بدونه فلا [ 2 ] .
المسألة ( الحادية عشرة : من صلّى خلف إمام لا يقتدى به ) وكان مؤذّن جماعته مخالفاً أو مؤمناً ولم يسمع أذانه ( أذّن لنفسه وأقام ) [ 3 ] .
بل [ المحتمل ] [ 4 ] عدم الاجتزاء بإدراك جماعة لم يثق بإمامها وإن كان غير مخالف [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) لحصول المقتضي [ للإعادة ] ، ففي صحيح ابن مسلم : « لا تتكلّم إذا أقمت الصلاة ، فإنّك إذا تكلّمت أعدت الإقامة » ( « 1 » ) .
( 2 ) للأصل وحصول الامتثال . لكن في المدارك : « أنّه منافٍ لما ذكره في المسألة السابقة ، إلّا أن يفرّق بين الحدث في أثناء الإقامة وأثناء الصلاة ، وهو بعيد » ( « 2 » ) ، بل عن ظاهر ثانيي المحقّقين والشهيدين الحكم بعدم الفرق ( « 3 » ) . وفيه : ما لا يخفى بعد ما عرفت من الدليل على الحدث في الأثناء الذي يمكن تأييده بالفرق بين حالَي الفراغ من العمل والتشاغل فيه كالصلاة التي قد أعطيت الإقامة حكمها ، فهي حينئذٍ مركّبة مستقلّة يراعى فيها الأمران ، وإعادتها بالكلام للدليل ، ولذا قال في كشف اللثام : « إنّ الفرق بينهما ظاهر » ( « 4 » ) . نعم قد يشكل الحكم المزبور بخبر عمّار قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة ؟ قال : « نعم » ( « 5 » ) . والصحيح إلى موسى بن عيسى عمّ أحمد بن عيسى الذي أشهده الرضا عليه السلام على طلاق ، وأمره أن يحجّ عنه ، قال : كتبت إليه : رجل تجب عليه إعادة الصلاة أيعيدها بأذان وإقامة ؟ فكتب : « يعيدها بإقامة » ( « 6 » ) .
لكن عدم تعرّض الأصحاب لهما - مع اشتمال أوّلهما على إعادة الأذان - يهوّن الإشكال المزبور ، بل يوجب حملهما على صورة القضاء ، أو على تبيّن فساد الصلاة بعد الفراغ منها كما هو ظاهر لفظ الإعادة . وحينئذٍ يحصل الفصل المعتدّ به ؛ إذ احتمال عدم القدح بفصل الصلاة - وإن تبيّن بعد ذلك بطلانها - في غاية الضعف ؛ ضرورة كون ما وقع من الأذان والإقامة مقدمة للصلاة المستأنفة لا الباطلة كما هو واضح ، فتأمّل .
( 3 ) 1 - لعدم حصول المسقط لهما بناءً على اشتراط الإيمان في الأذان ، فإطلاق الأدلّة حينئذٍ بحاله ، وسقوطهما بإدراك الجماعة إنّما هو في الجماعة الصحيحة . 2 - مضافاً إلى الأمر في المرسل ( « 7 » ) وخبر محمّد بن عذافر ( « 8 » ) بالأذان خلف من قرأت خلفه .
3 - وإلى ما تقدّم سابقاً ممّا يدلّ على اشتراط إيمان المؤذّن . وإن كان ممّا ذكرنا يظهر أنّ المسألة لا ينحصر فرضها في البناء على اشتراط الإيمان في الأذان ، بل وإن لم نقل به فإنّ عليه الأذان والإقامة إذا جاء إلى الجماعة المزبورة ولم يكن قد سمع أذانها ؛ لعدم تحمّل الإمام حينئذٍ الأذان عنه باعتبار عدم جامعيّته لشرائط الإمامة ، فلا يكفي حينئذٍ سماعه .
( 4 ) [ كما ] منه [ / ممّا تقدّم ] ينقدح احتمال [ ذلك ] .
( 5 ) ولعلّ عبارة المصنّف وغيرها تشمله وإن كان الظاهر منها بقرينة ما بعده إرادة المخالف .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 394 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 2 ) المدارك 3 : 302 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 194 . المسالك 1 : 193 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 388 .
( 5 ) الوسائل 8 : 270 ، ب 8 من قضاء الصلوات ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 5 : 446 ، ب 37 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 8 : 365 ، ب 33 من صلاة الجماعة ، ح 8 .
( 8 ) الوسائل 5 : 443 ، ب 34 من الأذان والإقامة ، ح 2 .