لكن على كلّ حال ينبغي استثناء سماع الإمام والمأمومين مؤذّن جماعتهم من الاستحباب المزبور [ 1 ] .
وكذا ينبغي استثناء الداخل على الجماعة الحاضر إمامها بعد سماع أذانها وإن لم يُرد الصلاة معهم ، بناءً على عدم استحباب الأذان لمن أدرك الجماعة قبل أن تتفرّق [ 2 ] .
المسألة ( التاسعة : من أحدث في أثناء الأذان أو الإقامة تطهّر ) وجوباً أو ندباً ( وبنى ) إذا لم تفت الموالاة [ 3 ] .
( و ) أمّا أنّ ( الأفضل ) له ( أن يعيد الإقامة ) ف [ - ظاهر ] [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) لإطباق السلف على خلافه على وجهٍ يعلم منه عدم الاستحباب كما قطع به في الذكرى وكشف اللثام ( « 1 » ) وغيرهما . ولا ينافي ذلك ما تقدّم في تعدّد المؤذّنين بناءً على عدم اختصاص ذلك في أذان الإعلام ؛ لعدم انحصار فرضها في ذلك قطعاً ؛ إذ من صورها : تعدّدهم ولم يسمع كلٌّ منهم الآخر كما لو جاءوا مترتّبين ، ومن صورها : حال عدم وجود الإمام .
فما عن الروض من الميل إلى استحبابه ( « 2 » ) ، والمفاتيح من التأمّل فيه ؛ حيث نسبه إلى القيل ( « 3 » ) ، بل قيل : « إنّه يمكن أن يقال : إنّه لا يقصر عن تعدّد المؤذّنين مجتمعين أو مترتّبين وقد أجمعوا على جوازه ، واقتصار السلف على الأذان الواحد لتأدّي السنّة به ؛ إذ الركن الأعظم فيه الإعلام وقد حصل ، فاشتغلوا بما هو أهمّ منه وإن بقي الاستحباب » ( « 4 » ) لا يخفى ما فيه .
( 2 ) ضرورة كون الفرض أولى منه بذلك ؛ لزيادته عليه بالسماع كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
( 3 ) لعدم ثبوت الفساد بتخلّل الحدث في الأثناء حتى على القول باشتراط الطهارة فيهما ؛ إذ لا يراد منه إلّا إيقاع فصولهما مقارناً للطهارة ، لا إرادة اعتبار حصولها في الفواصل بين الفصول .
ودعوى كونها عبادة مركّبة ذات أجزاء لا تقتضي ذلك قطعاً كما أوضحناه سابقاً .
( 4 ) [ كما ] قد ذكره المصنّف وغيره ، وعلِّل بتأكّد استحباب الطهارة فيها ، وهو كما ترى . وفي المدارك : أنّه « يمكن الاستدلال بخبر هارون المكفوف ( « 5 » ) وغيره ممّا تضمّن كونها من الصلاة ، ومن أحكام الصلاة الإعادة بالحدث فيها ، فالإقامة كذلك » ( « 6 » ) .
قلت : وأولى منه الاستدلال بقول الكاظم عليه السلام في خبر قرب الإسناد للحميري لمّا سأله أخوه عن المؤذّن يحدث في أذانه وفي إقامته : « إن كان الحدث في الأذان فلا بأس ، وإن كان في الإقامة فليتوضّأ وليقم إقامته » ( « 7 » ) فإنّ الظاهر إرادة استئناف الإقامة ، وإلّا لأمره بالإتمام لا بالإقامة كما في ما حضرني من نسخة قرب الإسناد وغيره ممّن حكاه عنه ( « 8 » ) ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 229 . كشف اللثام 3 : 388 .
( 2 ) الروض 2 : 659 - 660 .
( 3 ) المفاتيح 1 : 116 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 2 : 295 .
( 5 ) الوسائل 5 : 396 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 12 .
( 6 ) المدارك 2 : 295 .
( 7 ) قرب الإسناد : 182 ، ح 673 . الوسائل 5 : 393 ، ب 9 من الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 8 ) نقله في الحدائق 7 : 431 .