تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
إنّما يكون متأخّراً عن خفائها عن العين بسبب اختلاف الأرض وكرويّة الماء كما صرّح به في المقاصد العليّة « 1 » . وما في الذخيرة : من « أنّ غيبوبة الشمس عن الأفق الحقيقي في الأرض المستوية حسّاً إنّما يتحقّق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة تقريباً ، وهو أقلّ من ذهاب الحمرة » « 2 » ، فكيف يناط به ؟ يدفعه : 1 - بعد تسليمه . 2 - إنّه لا قائل بالفصل . 3 - وأنّه قدر مجهول غير منضبط ، لا يمكن إحالة عامّة المكلّفين عليه ، وسيّما العوامّ منهم . 4 - على أنّك ستعرف إن شاء اللَّه أنّ الحمرة علامة لليقين بالمغرب لا أنّ زوالها غروب ، فتأمّل . وقوله عليه السلام في خبر الشحّام السابق : « إنّما عليك مشرقك ومغربك » لا بدّ من تنزيله على أمر آخر من التقيّة ونحوها عندنا وعند الخصم : 1 - ضرورة عدم اكتفائه في سقوط القرص بمجرّد عدم رؤياها وإن علم أنّ هناك حائلًا يحتمل استتارها به أو يعلم . 2 - ولعلّ تعنيف الشحّام على صنعه وتجسّسه الذي هو مثار الفتنة . 3 - بل قد يومئ صدره إلى ذلك . على أنّه يمكن نهيه له عن التجسّس بعد زوال الحمرة ، كما يومئ إليه قوله عليه السلام : « وإنّما عليك مشرقك ومغربك » ؛ إذ لو كان المراد ذهاب القرص لم يكن لذكر المشرق ثمرة . واحتمال أنّه ذكره لصلاة الفجر بعيد . وأمّا مرسل ابن الحكم « 3 » السابق ، فهو : 1 - مع أنّه لا جابر له . 2 - ومحتمل لإرادة أنّك إذا لم ترها ولا أثرها كالحمرة ونحوها ، أو لم ترها إذا لم تحتمل الحائل بينك وبين الأفق ، أو غير ذلك . 3 - محمول على التقيّة ، كالخبرين اللذين بعده . 4 - خصوصاً بعد إنكار الجماعة السابقين على أبي عبد اللّه عليه السلام ذلك . 5 - وخصوصاً بعد ما قيل « 4 » من رواية العامّة « 5 » نحو خبر الخثعمي عن جابر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . 6 - على أنّ قضيّتها - كغيرها من بعض النصوص - دخول الوقت بزوال القرص عن النظر وإن بقي ضوؤه على الجدران والمنارة والجبال ونحوها ، وهو وإن كان صريح المبسوط « 6 » أنّه ممّا يتفرّع على هذا القول ، بل في الرياض « 7 » : أنّه هو القول المقابل للمشهور وأنّ ما عداه محدث ، إلّا أنّه - مع كونه خلاف ما يظهر من بعض أهل هذا القول أيضاً كالخراساني 8 بالنسبة إلى العمران - في غاية الوضوح من الفساد ، وإلّا لزم اختلاف الوقت باختلاف أمكنة الناظرين سفلًا وعلوّاً من البئر إلى المنارة ، على أنّ من المقطوع به عدم صدق غيبتها عن النظر مع رؤية ضوئها على قلل الجبال كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المقاصد العليّة : 179 . ( 2 ) 2 ، 8 الذخيرة : 193 . ( 3 ) الوسائل 4 : 181 ، ب 16 من المواقيت ، ح 25 . ( 4 ) البحار 83 : 58 ، ذيل الحديث 16 . ( 5 ) كنز العمال 8 : 32 ، ح 21729 . ( 6 ) المبسوط 1 : 74 . ( 7 ) الرياض 3 : 74 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 91 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي