. . . . . . . . . .
شرح
ومنه يعلم حينئذٍ تعيّن قول المشهور ، بناءً على أنّ المقابل له هذا القول الذي هو واضح الفساد . وأنّ اعتبار بعض « 1 » المتأخّرين ذهاب الشعاع قول محدث ، فتأمّل جيّداً .
كما أنّ منه يعلم إمكان الاستدلال على المختار أيضاً بخبر الهاشمي عن الصادق عليه السلام - وإن استدلّ به للأوّل - قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي المغرب حين تغيب الشمس حيث يغيب حاجبها » « 2 » ؛ لأنّ المراد بالحاجب الضوء ، كما قيل « 3 » .
وفي بعض النسخ « حاجها » من دون الموحّدة ، قال الكاشاني : « لعلّ المراد بحاجها ضوؤها الذي في نواحيها ؛ فإنّ حجاب الشمس يقال لضوئها ، وحاجها لنواحيها . . . إلى آخره » « 4 » .
فظهر لك من ذلك كلّه أنّ تلك النصوص بين ما هو في الحقيقة لنا لا علينا ، وهو المتضمّن دخول الوقت بغيبوبة القرص ولعلّه الأكثر ؛ لما عرفت من أنّ المراد به عن تمام الأفق ولا يكون إلّا بعد ذهاب الحمرة كما صرّحت به النصوص السابقة ، وبين ما لا جابر لسنده ومحمول على التقيّة .
فلا ريب حينئذٍ في رجحان هذه النصوص عليها من وجوه لا تخفى ، بل كأنّ المسألة من القطعيّات وإن كنّا قد أطنبنا الكلام فيها ؛ لميل بعض الأعاظم « 5 » ممّن قارب عصرنا إلى ذلك القول النادر :
1 - لبعض ما تقدّم الذي قد عرفت ما فيه .
2 - ولأنّه لو اعتبرت الحمرة المشرقيّة من حيث دلالتها على زوال القرص في الغروب لاعتبرت المغربيّة بالنسبة إلى الطلوع المعلوم خلافه . وفيه :
أوّلًا : ما قيل من أنّه لا يرد على من التزم ذلك ، كثاني الشهيدين في المقاصد العليّة ، قال : « وإنّما كان زوال الحمرة علامة على الغروب ؛ لأنّ الاعتبار في طلوعها وغروبها لمّا كان بالأفق الحقيقي لا المحسوس وكان طلوعها يتحقّق قبل بروزها [ للعين ] « 6 » بزمن طويل غالباً [ ومن ثمّ اعتبر لها أهل الميقات مقداراً في الطلوع يعلم به وإن لم يشاهدها ] « 7 » فكذلك القول في غروبها » « 8 » لعدم الفرق .
لكنّك خبير أنّه لا صراحة في كلامه بأنّ ظهور الحمرة في المغرب علامة على طلوعها بحيث تقع الصلاة بعد ذلك قضاءً ، بل أقصاه الحكم بالطلوع قبل البروز للعين ، لا أنّ علامة ذلك ظهور الحمرة .
نعم في كشف اللثام عند بيان آخر وقت الصبح : « ثمّ إذا كان زوال الحمرة من المشرق علامة غروب الشمس
هامش
( 1 ) الوافي 7 : 267 .
( 2 ) الوسائل 4 : 182 ، ب 16 من المواقيت ، ح 27 .
( 3 ) الوافي 7 : 258 .
( 4 ) الوافي 7 : 258 ، وفيه في الموضعين : « حاجيها » .
( 5 ) مستند الشيعة 4 : 25 .
( 6 ) من المصدر .
( 7 ) ما بين المعقوفين لم يرد في المصدر .
( 8 ) المقاصد العلية : 178 .