. . . . . . . . . .
شرح
الحمرة في الأفق وذهبت الصفرة » « 1 » . 11 - وخبر يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال لي : « مسّوا بالمغرب قليلًا ، فإنّ الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا » « 2 » . 12 - وخبر أبان بن تغلب : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أيّ ساعة كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوتر ؟ فقال : « على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب » « 3 » . 13 - والمحكي عن فقه الرضا عليه السلام : « أوّل وقت المغرب سقوط القرص إلى مغيب الشفق » إلى أن قال : « والدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق ، وفي الغيم سواد المحاجر ، وقد كثرت الروايات في وقت المغرب وسقوط القرص والعمل من ذلك على سواد المشرق إلى حدّ الرأس » « 4 » .
قيل « 5 » : وأراد بسواد المحاجر سواد الأفق أعلاه وأسفله مع سائر جوانبه ، من حيث إنّ ذلك إنّما يكون بزوال الحمرة من جانب المشرق بالكلّية وميلها إلى جانب المغرب . ويدلّ عليه قوله عليه السلام بعد ذلك : « والعمل من ذلك على سواد المشرق إلى حدّ الرأس » .
14 - وخبر عبد اللّه بن وضّاح قال : كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام : يتوارى القرص ويقبل الليل ثمّ يزيد الليل ارتفاعاً وتستر عنّا الشمس وترتفع فوق الليل حمرة ويؤذّن عندنا المؤذّنون ، فاصلّي حينئذٍ وافطر إن كنت صائماً ، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل ؟
فكتب إليّ : « أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » « 6 » . ضرورة أنّ قوله عليه السلام : « أرى . . . إلى آخره » إمّا لعلمه بابتلاء السائل بها ، أو لأنّه عليه السلام اتّقى من الأمر به ، لا للاحتياط ، وإلّا فالإمام لا يأمر عند السؤال عن الحكم الشرعي بالاحتياط ؛ إذ هو طريق الجاهل بالحكم ، لا الإمام عليه السلام كما هو واضح . على أنّ الاحتياط هنا في فراغ الذمّة المشغولة بيقين مع استصحاب النهار ، وهو واجب لا يجوز تركه ، على أنّه قد يمنع صراحة لفظ الاحتياط بالاستحباب بل ظهوره ؛ لأنّ ذلك إنّما هو بالاصطلاح المتأخّر بين الأصحاب ، وإلّا فالاحتياط هو الاستظهار والأخذ بالأوثق ، بل قيل « 7 » : هو كذلك في كلمة متقدّمي الأصحاب ، فاستفادة استحباب التأخير إلى زوال الحمرة من هذا الخبر - حتى جُعل هو وخبر شهاب بن عبد ربّه عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « يا شهاب إنّي احبّ إذا صلّيت المغرب أن أرى في السماء كوكباً » « 8 » شاهداً للجمع بين النصوص ، بحمل الأولى على دخول الوقت ، والثانية على استحباب التأخير إلى زوال الحمرة - كما ترى . على أنّ خبر شهاب - مع ضعف سنده ، وعدم صراحته في ذلك ، واحتمال أنّ إظهاره ذلك بعنوان المحبّة للتقية وغير ذلك - غير مقبول الشهادة على إرادة الاستحباب من تلك النصوص المعتضدة : 1 - بما عرفت من الأصل . 2 - والشغل . 3 - الشهرة العظيمة . 4 - والموافقة لما سمعت من آي الكتاب . 5 - والمخالفة للعامّة . 6 - والمشتملة على التعليل بكون المشرق مطلّاً على المغرب . 7 - وبأنّ الشمس تغيب عندكم قبل أن تغيب عندنا . 8 - بل بعضها - كالمشتمل على التعليل المزبور ونحوه - غير قابل للحمل عليه ، بل لعلّ الجميع كذلك ؛ نظراً إلى ما دلّ على ضيق وقت المغرب ، وأنّه ليس لها إلّا وقت واحد ، ونحو ذلك كما سيمرّ عليك بعضه إن شاء اللَّه ، ممّا هو ظاهر أو صريح في فضل صلاة المغرب بأوّل دخول وقتها . بل في بعض النصوص لعن من أخّر صلاة المغرب
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 51 . الوسائل 4 : 176 ، ب 16 من المواقيت ، ح 12 .
( 2 ) الوسائل 4 : 176 ، ب 16 من المواقيت ، ح 13 .
( 3 ) المصدر السابق : 174 ، ح 5 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 103 - 104 . المستدرك 3 : 130 ، ب 13 من المواقيت ، ح 3 .
( 5 ) الحدائق 6 : 165 .
( 6 ) الوسائل 4 : 176 ، ب 16 من المواقيت ، ح 14 .
( 7 ) الرياض 3 : 71 .
( 8 ) الوسائل 4 : 175 ، ب 16 من المواقيت ، ح 9 .