. . . . . . . . . .
شرح
فالظاهر أنّ ظهورها في المغرب علامة طلوعها ، وقد روي ذلك عن الرضا عليه السلام » « 1 » .
وكأنّه أشار إلى ما في المحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام من أنّ : « آخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب ، وقد رخّص للعليل والمسافر والمضطرّ إلى ما قبل طلوع الشمس » « 2 » ، وهو : 1 - مع عدم حجّيته عندنا . 2 - محمول على إرادة الكراهة في شدّة التأخير . 3 - بل رخصته لمن عرفت دليل على بقاء الوقت . ونحوه ما في المحكيّ عن دعائم الإسلام عن الصادق عليه السلام : « إنّ آخر الوقت أن يحمرّ أفق المغرب ، وذلك قبل أن يبدو قرن الشمس بشيء » « 3 » . قال في البحار : « اعتبار احمرار المغرب غريب ، وقد جرّب أنّه إذا وصلت الحمرة إلى أفق المغرب يطلع قرن الشمس » « 4 » .
وثانياً : إمكان الفرق بين الحمرتين ، خصوصاً بعد قوله عليه السلام : « إنّ المشرق مطلّ على المغرب » « 5 » ، فإنّه قد يكون ذلك سبباً لدلالة الحمرة على عدم الغروب ، بخلاف الطلوع فلعلّ الحمرة المغربية حينه كالحمرة المشرقية الحاصلة قبل الطلوع بزمان كثير 7 / 120 / 200
مرتفعة عن الأفق التي هي أشبه شيء بالشفق المغربي الحاصل بعد غروب الشمس ، وإن تفاوتا في طول الزمان وقصره من جهة ظهور المشرق وانخفاض المغرب .
وثالثاً : أنّه اجتهاد في مقابلة النصّ ، فلعلّ الشارع لم يعتبر ذلك الطلوع في صلاة الفجر ، واعتبره في المغرب .
والمنع من عدم اعتباره في الفجر :
1 - لخبر الرضا عليه السلام .
2 - ولأنّ الشارع علّق الحكم على الطلوع المتحقّق بظهور الحمرة ، ولم يصرّح بأنّ المراد رؤية نفس القرص .
يدفعه : - مع أنّ ذلك المعاصر لا يقول به - عدم اعتبار ما أرسله عن الرضا عليه السلام في قطع الاستصحاب وغيره . والقطع بعدم اكتفاء الشارع - في هذا المعنى الذي ينساق إلى الذهن خلافه - بمثل هذه العبارة ، من غير إشارة في شيء من النصوص الواردة فيه إليه كالفتاوى . بل تركهم له فيه بعد ذكرهم إيّاه في المغرب ، كالصريح في عدم اعتباره ، لا أنّه قرينة على إرادته كما هو واضح .
ورابعاً : ما في الرياض من « أنّ ذهاب الحمرة من المشرق علامة على تيقّن الغروب الذي هو المعيار في صحّة الصلاة ، وانقطاع استصحاب عدم الغروب ، والمفرغ للذمّة بيقين ، لا أنّه نفس الغروب ، فلا يرد النقض حينئذٍ بظهور الحمرة المغربية بالنسبة للطلوع ؛ إذ أقصاه حصول الشك بذلك في طلوع الشمس على الأفق المشرقي ، وهو لا يقطع يقين الوقت ، بل لا يقطعه إلّا الطلوع الحسّي ؛ إذ الأمر فيه على العكس من الأوّل » « 6 » . وهو جيّد لولا ظهور النصوص والفتاوى بكون الحمرة علامة للغروب نفسه لا يقينه . نعم هو على كلّ حال مؤيّد بالأصل والاحتياط .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 51 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 74 . المستدرك 3 : 137 ، ب 20 من المواقيت ، ح 1 .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 139 . المستدرك 3 : 138 ، ب 20 من المواقيت ، ح 2 .
( 4 ) البحار 83 : 74 ، ذيل الحديث 4 .
( 5 ) الوسائل 4 : 173 ، ب 16 من المواقيت ، ح 3 .
( 6 ) الرياض 3 : 68 ، 69 .