. . . . . . . . . .
شرح
طلباً لفضلها « 1 » ، وإن كان قد يقال : إنّ ذلك تعريض بأبي الخطّاب وأصحابه الذين أفسدوا أهل الكوفة ، وقد تظافرت النصوص بلعنهم :
1 - ففي خبر القاسم بن سالم عن الصادق عليه السلام قال : ذكر أبا الخطّاب فلعنه ، وقال : « إنّه لم يكن يحفظ شيئاً ، حدّثته أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم غابت له الشمس في مكان كذا وكذا وصلّى المغرب بالشجرة وبينهما ستّة أميال ، فأخبرته بذلك في السفر فوضعه في الحضر » « 2 » .
2 - وفي خبر زرارة عنه عليه السلام قال في حديث : « أمّا أبو الخطّاب فكذّاب وقال : إنّي أمرته أن لا يصلّي هو وأصحابه المغرب حتى يروا كوكب كذا يقال له : القيداني ، واللَّه إنّ ذلك الكوكب ما أعرفه » « 3 » .
3 - وفي مرسل سعيد بن جناح عن الرضا عليه السلام : « إنّ أبا الخطّاب قد كان أفسد عامّة أهل الكوفة ، وكانوا لا يصلّون المغرب حتى يغيب الشفق ، وإنّما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة » « 4 » .
4 - وفي خبر الشحّام قال : قال رجل لأبي عبد اللّه عليه السلام : اؤخّر المغرب حتى تشتبك النجوم ؟ فقال : « خطّابيّة ، إنّ جبرئيل نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين سقط القرص » « 5 » .
5 - إلى غير ذلك ممّا سيمرّ عليك بعضه إن شاء اللَّه .
وكيف كان ، فمن الواضح بُعد حمل هذه النصوص على الاستحباب إن لم يكن فساده .
وأولى منه بمراتب حمل أكثر تلك النصوص على ما أشارت إليه هذه النصوص من أنّ ذهاب الحمرة علامة على غيبوبة القرص من تمام الأفق .
وبه تخرج حينئذٍ عن أصل المعارضة ، بناءً على أنّها [ النصوص الدالّة على تحقّق الغروب باستتار القرص ] كالمجمل وهذه [ النصوص الدالّة على تحقّقه بذهاب الحمرة ] كالمبيّن ، وإلّا كانت من المطلق والمقيّد .
وكأنّ الذي ألجأهم صلوات اللَّه وسلامه عليهم إلى كثرة التعبير به لأصحابهم هو الجمع بين الواقع وبين ما تتأدّى به التقيّة ، مع بيان كذب أبي الخطّاب وشدّة افترائه ، اعتماداً على ما ذكروه من تمام التفصيل في النصوص الاخر ، مضافاً إلى الاعتبار ؛ ضرورة عدم بقاء الحمرة المشرقيّة مع فرض سقوط قرص الشمس عن الأفق ؛ لأنّه إن كان يبقى للشمس شعاع بعد سقوطها عن الأفق فهو في مقابلها من جهة الغرب لا الشرق .
واحتمال أنّ العبرة بسقوطها عن أفق الناظر لاتمام الأفق مقطوع بعدمه ، خصوصاً بعد قوله عليه السلام : « فإنّها تغيب عندكم قبل ما تغيب عندنا » ، وقوله عليه السلام : « فإنّها تغيب من شرق الأرض وغربها » ، على أنّ المنساق من الغروب سقوطها عن تمام الأفق ، وهو
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 188 ، ب 18 من المواقيت ، ح 6 .
( 2 ) المصدر السابق : 191 ، ح 17 ، وفيه : « ذُكِر أبو الخطّاب » .
( 3 ) الوسائل 4 : 193 ، ب 19 من المواقيت ، ح 23 ، وفيه : « فكذّب » .
( 4 ) الوسائل 4 : 192 ، ب 18 من المواقيت ، ح 19 .
( 5 ) المصدر السابق : 191 ، ح 18 ، وفيه : « تستبين » بدل « تشتبك » .