بل [ الظاهر ] ( 1 ) التأخير حتى تذهب الحمرة إلى أن تجاوز سمت الرأس ( 2 ) [ أي ربع الفلك منه ] ، فيعتبر حينئذٍ ذهابها منه تماماً ، من غير فرق بين ما يكون أمام المستقبل أو على جانبه . ولا ريب في أنّه أحوط ، بل لعلّ الاحتياط التأخير أيضاً في بعض أيّام الغيم عن ذهاب الحمرة التي تعلو ما كان منه في جانب الشرق إذا احتمل أنّها من شعاع القرص ، واللَّه أعلم . هذا كلّه فيما يتحقّق به زوال الشمس وغروبها وذكر مواقيت الصلوات على الإجمال .
أمّا التفصيل ف [ - الظاهر ] ( 3 ) أنّ لكلّ صلاة وقتين ( 4 ) [ حتى المغرب ] .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] مقتضاهما [ الأصل والاحتياط ] ومرسل ابن أبي عمير السابق والرضوي « 1 » .
( 2 ) كما صرّح به ثاني الشهيدين والفاضل الهندي ، بل والكليني « 2 » والميسي « 3 » فيما حكي عنهما . وربما يومئ إليه خبر أبان بن تغلب « 4 » ، وخبر محمّد بن شريح 5 ، بل لعلّه ظاهر كلّ ما دلّ على اعتبار ذهاب الحمرة من المشرق ؛ ضرورة إرادة ربع الفلك منه .
( 3 ) [ كما هو ] المشهور نقلًا كما في المفاتيح « 6 » وعن غيرها ، وتحصيلًا .
( 4 ) بل الظاهر بأنّه مجمع عليه ، بل عن ناصريّات المرتضى 7 دعواه عليه وإن قيل : إنّه حكى القاضي عن بعض أصحابنا قولًا بأنّ للمغرب وقتاً واحداً عند الغروب 8 ؛ لصحيح الشحّام : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن وقت المغرب ، فقال : « إنّ جبرئيل عليه السلام أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لكلّ صلاة وقتين ، غير صلاة المغرب فإنّ وقتها واحد ، وإنّ وقتها وجوبها » « 9 » . وصحيح أديم بن الحرّ :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « إنّ جبرئيل أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالصلوات كلّها ، فجعل لكل صلاة وقتين إلّا المغرب ، فإنّه جعل لها وقتاً واحداً » 10 . وعن الكافي أنّه رواه زرارة والفضيل قالا : قال أبو جعفر عليه السلام : « إنّ لكلّ صلاة وقتين غير المغرب ، فإنّ وقتها واحد ، ووقتها وجوبها ، ووقت فوتها سقوط الشفق » « 11 » . وغيرها من النصوص ، إلّا أنّه قول نادر بين الطائفة مجهول القائل يجب على الفقيه طرحه وعدم الالتفات إليه إن أراد باتحاد وقتها عدم وقت آخر لها في جميع الأحوال الاختيارية والاضطراريّة ؛ إذ هو - مع مخالفته لخصوص ما دلّ على تثنية الوقت للمغرب ، كخبر ذريح « 12 » ، ولعموم ما دلّ عليها لكلّ صلاة الذي يقصر حكم هذا الخاصّ عليه ، بسبب اعتضاده بظاهر الكتاب والسنّة والفتاوى وغيرها - مخالف لخصوص المستفيضة أو المتواترة « 13 » الدالّة على صحّة فعلها في الجملة بعد الوقت المزبور ، بل وكذا إن أريد بالاتحاد المذكور عدم اتساع الوقت الأوّل الذي هو للفضيلة أو للمختار ، وأنّه ليس إلّا مقدار أدائها من أوّل الغروب ؛ إذ ظاهر النصوص والفتاوى أيضاً امتداده إلى ذهاب الحمرة المغربيّة المسمّاة بالشفق .
ففي خبر إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام : سألته عن وقت المغرب ، قال : « ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق » « 14 » . وفي خبر إسماعيل بن مهران عن الرضا عليه السلام : « إنّ وقت المغرب ضيّق ، وآخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى البياض في أفق المغرب » « 15 » . إلى غير ذلك من النصوص التي مرّ عليك بعضها ، ويمرّ عليك آخر إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) تقدّما في ص 88 ، 89 .
( 2 ) الروضة 1 : 178 . كشف اللثام 3 : 35 . الكافي 3 : 280 .
( 3 ) 3 ، 8 حكاه في مفتاح الكرامة 2 : 25 . المدارك 3 : 31 .
( 4 ) 4 ، 5 الوسائل 4 : 174 ، 176 ، ب 16 من المواقيت ، ح 5 ، 12 .
( 6 ) 6 ، 7 المفاتيح 1 : 87 . الناصريات : 193 .
( 9 ) 9 ، 10 الوسائل 4 : 187 ، 189 ، ب 18 من المواقيت ، ح 1 ، 11 .
( 11 ) الكافي 3 : 280 ، ح 9 . الوسائل 4 : 187 ، ب 18 ، ح 2 .
( 12 ) الوسائل 4 : 158 ، ب 10 من المواقيت ، ح 8 .
( 13 ) انظر الوسائل 4 : 193 ، ب 19 من المواقيت .
( 14 ) الوسائل 4 : 182 ، ب 16 من المواقيت ، ح 29 .
( 15 ) الوسائل 4 : 188 ، ب 18 من المواقيت ، ح 4 .