تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
صراحة فيه ، بل ولا دلالة إلّا بمعونة ما ذكره في أوّل كتابه ، الذي قيل : إنّه عدل عنه « 1 » . على أنّه أورد هنا خبر بكر بن محمّد الآتي « 2 » الذي هو كالصريح في عدم اعتبار غيبوبة القرص ، بل لعلّه صريح في اعتبار الحمرة كما ستعرف ، بل عن بعض « 3 » الاستدلال به عليها . وأمّا الشيخ فعن ظاهر السرائر « 4 » أنّه موافق للمشهور في جميع كتبه ، بل في مفتاح الكرامة « 5 » : أنّه صريح الاستبصار ، وإن نسب إليه جماعة الخلاف فيه ، وكأنّهم لم يلحظوا تمام كلامه فيه ، ونحوه في الرياض « 6 » . ولا صراحة في مبسوطه « 7 » بالخلاف ، بل لعلّه إلى المشهور أقرب ، خصوصاً إن قلنا : إنّ الاحتياط في عبارته للوجوب كما هي عادته في الاستدلال به في العبادات ، فيقلّ الخلاف صريحاً حينئذٍ ، بل ينحصر بين القدماء في المحكي عن علل الصدوق « 8 » ، ولم يحضرنا عبارته فيها ، وليس النقل كالعيان ، وهو نادر بينهم ، كندرة من عرفته من متأخّري المتأخّرين بينهم . على أنّهم أو أكثرهم ممّن لا يبالي بالشهرة - كائنة ما كانت - في جنب الخبر الصحيح ، كما يشهد له ما في هذا المقام الذي قارب أن يكون ضروريّاً في زماننا ، بل لعلّه كذلك ، بل يمكن دعواها في الزمن السابق أيضاً كما يومئ إليه خبر الربيع وابن أرقم السابق ، بل سواد المخالفين يعرفون ذلك منّا فضلًا عن الموافقين ، كما أنّ سوادنا بالعكس ، حتى أنّهم إذا أرادوا معرفة الرجل من أيّ الفريقين امتحن بصلاته وإفطاره . فالعجب من هؤلاء المتأخّرين كيف أعرضوا عن ذلك ومالوا إلى القول الآخر مستندين إلى كثرة أخباره وصحّتها عكس القول الآخر ، ولم يعلموا أنّ ذلك - في الحقيقة والنظر الصحيح - شاهد عليهم لا لهم ؛ لأنّ أمر التقيّة في المقام يقضي بورود أكثر من تلك النصوص ؛ ضرورة كونه من الأمور الظاهرة التي تتكرّر في كلّ يوم ، ولا يسع التخفّي فيها ، فحفظوا أنفسهم وشيعتهم بذلك ، فكثرة النصوص فيه دون الآخر أكبر شاهد على ما قلنا . وخصوصاً وقد كان في الشيعة سابقاً من لا يحافظ على التقيّة ويفضح نفسه وإخوانه وإمامه ، ولقد تأذّى الصادق عليه السلام منهم حتى ألجئوه إلى التقيّة في قوله وفعله ، قال عليه السلام في خبر جارود : « يا جارود يُنصحون فلا يقبلون ، وإذا سمعوا بشيء نادوا به ، أو حُدّثوا بشيء أذاعوه ، قلت لهم : مسّوا بالمغرب قليلًا فتركوها حتى اشتبكت النجوم ، فأنا الآن اصلّيها إذا سقط القرص » « 9 » ، على أنّهم عليهم السلام لم يألوا جهداً هنا في إظهار الحقّ وبيان الواقع تصريحاً وكناية . ومن الغريب ما عن بعض « 10 » الناس من دعوى قلّة أخبار المشهور وضعفها ، حتّى أنّه تعجّب ممّن أمر بالاحتياط أو غيره ؛ لكثرة الأخبار الدالّة على المشهور ؛ إذ لا يخفى على من لاحظ الوافي والوسائل في المقام وفي الحجّ والصوم بلوغها إلى أوّل العقود أو أزيد ، وفيها الصريح والصحيح أو الموثّق وغيرهما : 1 - ففي موثّق يونس بن يعقوب كما في شرح المقدّس البغدادي ، أو
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 65 . ( 2 ) يأتي في ص 88 . ( 3 ) روضة المتّقين 2 : 67 . ( 4 ) السرائر 1 : 195 - 196 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 2 : 25 . ( 6 ) الرياض 2 : 66 . ( 7 ) المبسوط 1 : 74 . ( 8 ) علل الشرائع : 350 ، ذيل الحديث 6 . ( 9 ) الوسائل 4 : 177 ، ب 16 من المواقيت ، ح 15 . ( 10 ) مفتاح الكرامة 2 : 25 ، نقلًا عن الشيخ نجيب الدين .