. . . . . . . . . .
شرح
2 - بل في بعضها التصريح بأنّ الذي علينا أن نصلّي إذا غربت وإن كانت طالعة على قوم آخرين ، كخبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « صحبني رجل كان يمسي المغرب ويغلس بالفجر ، وكنت أنا اصلّي المغرب إذا غربت الشمس ، واصلّي الفجر إذا استبان لي الفجر ، فقال لي الرجل : ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع ؟ فإنّ الشمس تطلع على قوم قبلنا ، وتغرب عنّا وهي طالعة على آخرين بعد ، قال : فقلت : إنّما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنّا وإذا طلع الفجر عندنا ، ليس علينا إلّا ذاك وعلى أولئك أن يصلّوا إذا غربت عنهم » « 1 » .
3 - بل في آخر منها التصريح بأنّ الحدّ في غيبوبتها عدم رؤياها لو نُظرت ، كمرسل ابن الحكم عن أحدهما عليهما السلام : أنّه سئل عن وقت المغرب ؟ فقال : « إذا غاب كرسيّها ، قلت : وما كرسيّها ؟ قال : قرصها ، فقلت : متى يغيب قرصها ؟ قال : إذا نظرت إليه فلم تره » « 2 » .
فيكون الضمير في « كرسيّها » راجعاً إلى الشمس بمعنى الضوء ؛ لإطلاقها عليه وعلى الجرم وعليهما ، مشبّهاً للقرص بالكرسي للضوء لتمكّنه فيه .
4 - بل خبر الربيع بن سليمان وأبان بن أرقم وغيرهما المروي عن المجالس ، كالصريح في نفي اعتبار الحمرة ، قالوا : أقبلنا من مكّة حتى إذا كنّا بواد الأخضر إذا نحن برجل يصلّي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا ، فجعل يصلّي ونحن ندعو عليه ، حتى صلّى ركعة ونحن ندعو عليه ونقول : هذا من شباب أهل المدينة ، فلمّا أتيناه إذا هو أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فنزلنا فصلّينا معه وقد فاتتنا ركعة ، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا : جعلنا فداك هذه الساعة تصلّي ؟ فقال : « إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت » « 3 » .
وخبر يحيى الخثعمي قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي المغرب ويصلّي معه حيّ من الأنصار يقال لهم : بنو سلمة ، منازلهم على نصف ميل ، فيصلّون معه ثمّ ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع نبلهم » « 4 » .
ويقرب منه ما دلّ « 5 » على النهي عن صعود الجبل لتبيّن سقوط الشمس ، خصوصاً خبر الشحّام قال : صعدت مرّة على جبل أبي قبيس أو غيره والناس يصلّون المغرب فرأيت الشمس لم تغب ، إنّما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبد اللّه عليه السلام فأخبرته بذلك ، فقال لي : « ولِمَ فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت ، إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف الجبل غابت أو غارت ، ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها ، وإنّما عليك مشرقك ومغربك » « 6 » .
إلى غير ذلك من النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 179 ، ب 16 من المواقيت ، ح 22 .
( 2 ) المصدر السابق 4 : 181 ، ح 25 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 75 ، ح 16 . الوسائل 4 : 180 ، ب 16 من المواقيت ، ح 23 .
( 4 ) الوسائل 4 : 188 ، ب 18 من المواقيت ، ح 5 ، وفيه : « عن محمّد بن يحيى الخثعمي » .
( 5 ) انظر الوسائل 4 : 198 ، ب 20 من المواقيت .
( 6 ) المصدر السابق : ح 2 ، وليس فيه : « أو غيره » .