تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
لكن في فوائد الشرائع أنّه إن كان المراد أنّ ذلك علامة لأوّل الزوال فليس كذلك ؛ لاحتياجه إلى زمن كثير أيضاً ، وإن أراد أنّه دليل على حصول الزوال في الجملة فهو حقّ ، إلّا أنّه لا يختصّ بمكّة « 1 » . بل زاد في جامع المقاصد : أنّ « الركن العراقي الذي فيه الحجر ليس قبلة أهل العراق كما هو معلوم ، بل قبلتهم الباب والمقام ، فمن توجّه إليه لم تصر الشمس على حاجبه الأيمن إلّا بعد زمن كثير » « 2 » . ولعلّه لما حكي عن الروض من « أنّه - أي الركن - ليس موضوعاً على نقطة الشمال حتى يكون استقباله موجباً لاستقبال نقطة الجنوب والوقوف على خطّ نصف النهار ، وإنّما هو بين المشرق والشمال ، فوصول الشمس إليه يوجب زيادة ميل عن خطّ نصف النهار كما لا يخفى » « 3 » . وأنت خبير أنّ كثيراً من الكلام في المقام - ممّا ذكرناه وما لم نذكره - خارج عن الفائدة ، بل يقرب أن يكون مناقشة في عبارة أو مثال مع العلم بالمراد ؛ لما عرفت أنّ المدار في هذه العلامة ميل الشمس من نقطة دائرة نصف النهار المستخرج بالدائرة الهنديّة أو غيرها . فإن كانت قبلة أهل العراق عليه - كما هو مقتضى بعض علاماتها الآتية - تحقّق الزوال بمجرّد الميل عن القبلة ، ويتحقّق ذلك في زمن قصير يقرب من زيادة الظلّ بعد نقصه كما اعترف به ثاني الشهيدين فيما حكي عن روضته 4 ، وإلّا - كما يقتضيه البعض الآخر من علاماتها - لم يتحقّق ، ولا يكون هو المدار ، بل هو النقطة السابقة . ولا مدخليّة لمن كان في مكّة أو بعيداً عنها بعد أن علمت أنّ المدار ما ذكرناه ، وأنّ ذكر القبلة إنّما هو لأنّها على النقطة السابقة . ووجه دلالتها على الزوال حينئذٍ واضح : 1 - لتحقّق انحراف الشمس عن دائرة نصف النهار . 2 - مضافاً إلى ظهور اتّفاق الأصحاب عليها كما أومأ إليه ثاني المحقّقين 5 ، بل في المبسوط : أنّه « قد روي أنّ من يتوجّه إلى الركن العراقي إذا استقبل ووجد الشمس على حاجبه الأيمن علم أنّها قد زالت » « 6 » . وهو مشعر بتعرّض الأخبار لهذه العلامة وإن كنّا لم نجد ذلك فيما حضرنا من الكتب المعدّة لها ، عدا ما رواه في الوسائل عن مجالسه مسنداً عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أنّ رجلًا سأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن أوقات الصلاة ؟ فقال : أتاني جبرئيل فأراني وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن » « 7 » . وليس فيها تقييد ذلك بالركن العراقي ، والأمر سهل بعد وضوح الحال ، وكون المراد معرفة الزوال بأيّ طريق يكون ولو ظنّاً إن قلنا باعتباره ، وإلّا فلا بدّ من القطع كيف اتّفق كما هو مقتضى : 1 - الأصول . 2 - وبعض النصوص « 8 » . 3 - وأدلّة الاحتياط ، خصوصاً فيما اشتغلت الذمّة فيه . ولا ينافيه الأمر بالصلاة عند صياح الديك ثلاثاً ولاءً أو مطلقاً « 9 » ، بعد أن كان موردها يوم الغيم الذي يكتفى فيه بالظنّ ، كما ستسمع البحث فيه مفصّلًا إن شاء اللَّه . وربّما كان طرق اخر أيضاً لاستخراج الزوال . والمدار ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 115 . ( 2 ) 2 ، 5 جامع المقاصد 2 : 13 . ( 3 ) 3 ، 4 الروض 2 : 483 . ( 6 ) المبسوط 1 : 73 . ( 7 ) الوسائل 4 : 161 ، ب 10 من المواقيت ، ح 12 . ( 8 ) انظر الوسائل 4 : 279 ، ب 58 من المواقيت . ( 9 ) انظر الوسائل 4 : 170 ، ب 14 من المواقيت .