[ لكن ومع ذلك ] فلعلّ الأحوط مراعاة تلك العلامة المنصوصة في معرفة الزوال وإن تأخّر تحقّقها عن ميل الشمس عن خطّ نصف النهار بزمان ( 1 ) .
وأمّا معرفة الزوال بالعلامة الثانية [ فهي ] التي ذكرها المصنّف بقوله : ( أو بميل الشمس إلى الحاجب الأيمن ) ممّا يلي الأنف ( لمن يستقبل القبلة ) من أهل العراق ( 2 ) ، ولعلّ الأولى جعل الضابط ما كان منها على نقطة الجنوب ( 3 ) ، كما أنّ الظاهر مساواة غير أهل العراق لهم إذا أمكن معرفة قدر التفاوت بين القبلتين وانتظر ميل الشمس إلى ذلك المقدار ( 4 ) .
شرح
( 1 ) خصوصاً والاستصحاب وشغل الذمّة وغيرهما موافقة لها ، واللَّه أعلم .
( 2 ) فقد ذكرها غيره من الأصحاب ، بل في جامع المقاصد « 1 » نسبتها إليهم ، لكن مع التقييد بما سمعت ، ولعلّه مراد المصنّف كما صرّح به في المعتبر « 2 » وإن أطلق هنا كالفاضل في الإرشاد « 3 » ، اعتماداً على الظهور أو على العهديّة ؛ لأنّها قبلته . بل في المدارك « 4 » وعن غيرها تقييده أيضاً بمن كان قبلته نقطة الجنوب منهم ، كأطرافه الغربيّة دون أوساطه وأطرافه الشرقيّة ، فإنّ قبلتهم تميل عن نقطة الجنوب . لكن عن شرح الرسالة : « أنّ هذه العلامة لأوساط العراق كالمشهدين الشريفين على مشرّفهما السلام وبغداد والكوفة والحلّة » « 5 » .
( 3 ) كما عن الفاضل الميسي ، وإن كان مثّل له أيضاً بأطراف العراق كالموصل وما والاها ، قال : « أمّا غيره فإنّه وإن كان كذلك إلّا أنّه لا يعلم إلّا بعد زمان كثير » 6 . وفيه : أنّ المدار إذا كان على استقبال نقطة الجنوب فلا يتفاوت الحال بين من كان قبلته عليها أو منحرفة عنها ، والتمثيل بقبلة العراق بناءً على أنّها عليها ، وإلّا فلا خصوصيّة لها ، كما أومأ إليه في الذكرى بقوله : « لمن يستقبل قبلة العراق » « 7 » ؛ ضرورة ظهوره في أنّه وإن لم يكن قبلته كأهل العراق . نعم ، قال المحقّق الثاني : « الظاهر أنّه صحيح فيما يلي هذا الجانب من خطّ الاستواء » « 8 » ، ولعلّه لعدم تمكّن استقبال هذه النقطة من الجنوب لغيرهم .
( 4 ) كما أومأ إليه الفاضل فيما حكي عنه « 9 » من أنّ قبلة الشام يمكن تبيّن الزوال بها إذا صارت الشمس في طرف الحاجب ممّا يلي الاذن .
لكنّ الإنصاف - كما اعترف هو 10 به أيضاً - أنّها غير منضبطة ؛ لعسر معرفة قدر التفاوت تحقيقاً ، بل ربّما قيل بعدم انضباط هذه العلامة لو جعل المدار على استقبال القبلة للعراقي ، لا ما ذكرناه من استقبال نقطة الجنوب لاتّساع جهة البعيد عن القبلة ، بل في حاشية الإرشاد للمحقق الثاني كما عن الروض : « أنّه لا يظهر له الميل إلّا بعد زمن كثير » « 11 » . ولعلّه لذا قيّد العلامة المزبورة في المنتهى والنهاية بمن كان بمكّة مستقبل الركن العراقي ليضيق المجال ويتحقّق الحال « 12 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 13 .
( 2 ) المعتبر 2 : 49 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 242 - 243 .
( 4 ) المدارك 3 : 66 .
( 5 ) 5 ، 6 نقله في مفتاح الكرامة 2 : 17 .
( 7 ) الذكرى 2 : 321 .
( 8 ) جامع المقاصد 2 : 14 .
( 9 ) 9 ، 10 نقله في مفتاح الكرامة 2 : 18 .
( 11 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 60 . الروض 2 : 482 .
( 12 ) المنتهى 4 : 43 . نهاية الإحكام 1 : 335 .