. . . . . . . . . .
شرح
وأوضح فساداً منه ما حكاه في الذكرى « 1 » عن بعضهم ، وفي مفتاح الكرامة « 2 » عن المنتهى والتذكرة ، من استمرار الانعدام فيهما قبل الانتهاء بستّة وعشرين يوماً وبعده إلى ستّة وعشرين يوماً آخر ، فيكون مدّة ذلك اثنين وخمسين يوماً ؛ ضرورة أنّه يكون عند المسامتة للرأس ، وليس هو إلّا يوماً واحداً في الصعود وآخر في الهبوط ؛ إذ الشمس لا يبطل سيرها في آنٍ من الآنات .
اللّهمّ إلّا أن يراد انعدام الظلّ الشمالي خاصّة لا مطلق الظلّ ، أو أنّ المراد بالانعدام ما يشمل القليل ، خصوصاً إذا لم يتّضح ظهوره للحسّ في أغلب الشواخص ، مع إمكان المناقشة في الأخير بمنع عدم وضوح الظهور للحسّ في تمام هذه المدّة .
نعم قد يكون هو كذلك بعد يوم المسامتة أو قبلها ببعض الأيّام .
ولا ينافيه الاقتصار سابقاً على الانعدام في يومين ؛ لأنّ المراد منه الانعدام الحقيقي الذي لا يكون إلّا في المسامتة الحقيقيّة ، وليس هو إلّا يومين ، وما عداهما لا بدّ فيه من زوال في الجملة إذا اعتبره بمقياس مخروط محدّد الرأس ؛ ضرورة لزومه لزيادة الميل المتحقّق في غير يوم المسامتة ، كما هو واضح .
وكيف كان فمعرفة الزوال معه تكون بحدوث الظلّ ، وتركه المصنّف لندرته ، على أنّ النصوص لم يذكر فيها إلّا الزيادة :
1 - ففي مرفوعة سماعة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك متى وقت الصلاة ؟ فأقبل يلتفت يميناً وشمالًا كأنّه يطلب شيئاً ، فلمّا رأيت ذلك تناولت عوداً فقلت : هذا تطلب ؟ قال : « نعم ، فأخذ العود فنصب بحيال الشمس ، ثمّ قال : إنّ الشمس إذا طلعت كان الفيء طويلًا ، ثمّ لا يزال ينقص حتى تزول ، فإذا زالت زاد ، فإذا استبنت الزيادة فصلّ الظهر » « 3 » .
2 - وفي خبر عليّ بن أبي حمزة : ذكر عند أبي عبد اللّه عليه السلام - أيضاً - زوال الشمس ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « تأخذ عوداً طوله ثلاثة أشبار ، وإن زاد فهو أبين ، فيقام ، فما دام ترى الظلّ ينقص فلم تزل ، فإذا زاد الظلّ بعد النقصان فقد زالت » « 4 » .
3 - وفي مرسل الفقيه « 5 » عن الصادق عليه السلام أيضاً : « تبيان زوال الشمس أن تأخذ عوداً طوله ذراع وأربع أصابع ، فتجعل أربع أصابع في الأرض ، فإذا نقص الظلّ حتى يبلغ غايته ثمّ زاد فقد زالت الشمس وتفتح أبواب السماء وتهبّ الرياح وتقضى الحوائج العظام » « 6 » ، فلذلك اقتصر المصنّف عليها تبعاً للنصوص .
4 - على أنّ معرفة الزوال بالزيادة فيما لا ينعدم الظلّ فيه تستلزم معرفته بالحدوث بعد العدم ضرورةً ؛ إذ ليست الزيادة إلّا من جهة ميل الشمس عن دائرة نصف النهار الموهومة المتوسّطة بين نقطتي الجنوب والشمال ، وهو كما أنّه سبب للزيادة المزبورة سبب للحدوث ، بل الزيادة في الحقيقة حدوث الظلّ ، والأمر في ذلك سهل .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 321 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 16 .
( 3 ) الوسائل 4 : 162 ، ب 11 من المواقيت ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 163 ، ح 2 .
( 5 ) الفقيه 1 : 224 ، ح 674 .
( 6 ) الوسائل 4 : 164 ، ب 11 من المواقيت ، ح 4 .