تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وهذه العلامة ( 1 ) تامّة النفع يتساوى فيها العامّي والعالم ؛ إذ ليس هي إلّا وضع مقياس في الأرض بأيّ طورٍ كان . والأولى فيه [ أن يضعه عموديّاً ] ( 2 ) ، ثمّ يخطّ على آخر ظلّه وينتظر هل ينقص أو يزيد ، فإن نقص لم تزل حتى يأخذ بالزيادة ( 3 ) . [ لكن تحقّق الزيادة بعد انتهاء النقصان لا يظهر إلّا بعد مضيّ نحو ساعة من أوّل الوقت ] ( 4 ) .
شرح
( 1 ) مع أنّها لا خلاف فيها بين الأصحاب ، ودلّت عليها النصوص السابقة ، ويشهد بها الاعتبار . ( 2 ) [ كما ] - سمعته في الخبر . ( 3 ) نعم عن الروض تقييد الظلّ بالمبسوط ليخرج الظلّ المنكوس ، قال : « وهو المأخوذ من المقاييس الموازية للُافق ، فإنّ زيادته تحصل في أوّل النهار وتنتهي عند انتهاء نقص المبسوط فهو ضدّه ، فلا بدّ من الاحتراز عنه . . . إلى آخره » « 1 » . وكأنّه لمعلوميّته ترك التقييد ؛ لإخراجه نصّاً وفتوى . لكن من المعلوم أنّ الزوال ليس عبارة عن هذه الزيادة والحدوث ؛ إذ هو ميل الشمس عن دائرة نصف النهار إلى جهة المغرب ، وهما في الظلّ ، فإطلاق الزوال عليهما توسّع ، باعتبار دلالتهما عليه واستلزامهما له التي لا ينبغي الشكّ فيها ؛ ضرورة العلم بتحقّقه بتحقّقهما . ( 4 ) أمّا أنّهما يدلّان على ابتدائيّة الزوال بحيث لم يتحقّق قبل ذلك فقد يناقش فيها ، بل في المقاصد العليّة : « أنّ تحقّق الزيادة بعد انتهاء النقصان لا يظهر إلّا بعد مضيّ نحو ساعة من أوّل الوقت » 2 . ومن هنا قيل : إنّ الأولى من ذلك في معرفته استخراج خطّ نصف النهار على سطح الأرض بنحو الدائرة الهنديّة التي نصّ عليها غير واحد من الأصحاب أو الأسطرلاب ، فإذا وصل ظلّ الشاخص إليه كانت الشمس على دائرة نصف النهار لم تزل بعدُ ، فإذا خرج الظلّ عنه إلى جهة المشرق فقد تحقّق زوالها ، وهو ميلها عن تلك الدائرة إلى جهة المغرب . وكيفيّة الأولى : أن تساوي موضعاً من الأرض مثلًا بحيث يكون خالياً من الارتفاع والانخفاض وتدير عليه دائرة بأيّ بُعدٍ شئت ، وتنصب على مركزها مقياساً مخروطاً محدّد الرأس يكون طوله قدر ربع [ قطر ] الدائرة تقريباً نصباً مستقيماً بحيث يحدث عن جوانبه زوايا قوائم ، ويعرف ذلك بأن يقدّر ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة من ثلاثة مواضع ، فإن تساوت الأبعاد فهو عمود ، ثمّ تنتظر وصول رأس الظلّ إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيها فتعلّم عليه علامة ، ثمّ تنتظر خروجه بعد الزوال عن محيط الدائرة فتعلّم عليه عند إرادته الخروج من المحيط علامة ، ثمّ تصل ما بين العلامتين بخطّ مستقيم ، وتنصّف ذلك الخطّ ، ثمّ تصل ما بين مركز الدائرة ومنتصف ذلك الخطّ بخطّ ، فهو خط نصف النهار ، ضرورة اتّحاد زمان سير الشمس عند الدخول والخروج ، فإذا أردت معرفة الزوال في غير يوم العمل تنظر إلى ظلّ المقياس ، فمتى وصل إلى هذا الخطّ كانت الشمس في وسط السماء لم تزل ، فإذا ابتدأ رأس الظلّ يخرج عنه فقد زالت . وقال الكاشاني في الوافي : « ربّما لا يستقيم هذا الطريق في بعض الأحيان ، بل يحتاج إلى تعديل حتى يستقيم ، إلّا أنّ الأمر فيه سهل ، والطريق الأسهل في استخراج هذا الخطّ الذي لا يحتاج إلى كثير آلة أن يخطّ على رأس ظلّ الشاقول - أي المقياس المزبور - خطّاً عند طلوعها ، وعند غروبها آخر ، فإن اتّصلا خطّاً واحداً نصّف ذلك الخطّ بخطّ آخر على القوائم ، وإن تقاطعا نصّف الزاوية التي حصلت من تقاطعهما بخطّ ، فالخطّ المنصّف في الصورتين هو خطّ نصف النهار » « 3 » . قلت : ويمكن استخراجه بغير ذلك ، إنّما الكلام في اعتبار مثل هذا الميل في دخول الوقت بعد أن علّقه الشارع على الزوال الذي يراد منه ظهوره لغالب الأفراد ، حتى أنّه أخذ فيه استبانته كما سمعته في الخبر السابق ، وأناطه بتلك الزيادة التي لا تخفى على أحد ، على ما هي عادته في إناطة أكثر الأحكام المترتّبة على بعض الأمور الخفيّة بالأمور الجليّة ، كي لا يوقع عباده في شبهة كما سمعته في خبر الفجر ، بل أمر بالتربّص وصلاة ركعتين ونحوهما انتظاراً لتحقّقه .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الروض 2 : 478 . المقاصد العلية : 176 . ( 3 ) الوافي 7 : 250 ، وفيه : « ظلّ خيط » بدل « رأس ظلّ » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 81 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي