نعم قيل « 1 » : ينعدم في أطول أيّام السنة بيوم تقريباً في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما قاربها في العرض ( 1 ) .
وكذا يتّفق في مكّة - شرّفها اللَّه تعالى - وما قاربها في العرض قبل الانتهاء بستّة وعشرين يوماً ، وبعده كذلك ؛ لنقصان عرضها عن الميل الأعظم ، فينعدم فيها حينئذٍ في يومين :
الأوّل : حال صعودها .
والثاني : حال رجوعها .
وكذا صنعاء ونحوها ممّا كان عرضها أنقص من الميل الأعظم ، إلّا أنّ اليومين فيها غيرهما في مكّة قطعاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لمساواته للميل الأعظم إلّا بدقائق لا تكاد تظهر للحسّ ، فلا ينعدم حينئذٍ في غيره ؛ إذ اليوم الثاني تأخذ فيه في الهبوط ويعود الظلّ الشمالي الأوّل .
( 2 ) لما بين البلدين من الاختلاف في العرض على ما حكاه ثاني الشهيدين « 2 » عن محقّقي هذه الصنعة ، كالمحقّق نصير الدين الطوسي وغيره .
قالوا : إنّما يكون في صنعاء عند كون الشمس في الدرجة الثامنة من برج الثور صاعدة ، ثمّ تميل عنه نحو الشمال ويحدث لها 7 / 100 / 168
ظلّ جنوبيّ إلى أن تنتهي وترجع إلى الدرجة الثالثة والعشرين من برج الأسد ، بحيث يساوي ميلها لعرض البلد ، وهو أربع عشر درجة وأربعون دقيقة .
وأمّا في مكّة عند الصعود ففيما إذا كانت الشمس في الدرجة الثامنة من الجوزاء ، وعند الهبوط في الدرجة الثالثة والعشرين من السرطان ؛ لمساواة الميل في الموضعين لعرض مكّة ، وفيما بين هاتين الدرجتين من الأيّام إلى تمام الانتهاء يكون ظلّ الشمس جنوبيّاً .
قلت : ومن ذلك كلّه تعرف ما في الذكرى « 3 » وغيرها تبعاً للمحكيّ عن العلّامة « 4 » ، من التمثيل لانعدام الظلّ بأطول أيّام السنة بمكّة وصنعاء ؛ إذ قد عرفت أنّه ينعدم قبل الانتهاء بكثير ، خصوصاً في صنعاء ؛ لنقصان عرضهما عن الميل الأعظم للشمس ، فكيف ينعدم الظلّ فيهما في ذلك اليوم ؟ !
نعم هو فيه وفي غيره من أيّام الهبوط والصعود قبل صيرورة الميل مساوياً أو ناقصاً عن العرض جنوبيّ ، كما أنّه معدوم مع المساواة ، وشماليّ مع النقصان كما هو واضح محسوس .
ومن هنا قال في الروضة بعد أن حكى ذلك عنهما : « وأنّه من أقبح الفساد ، وأوّل من وقع فيه الرافعي « 5 » من الشافعيّة ، ثمّ قلّده فيه جماعة منّا ومنهم من غير تحقيق المحلّ . . . إلى آخره » « 6 » .
هامش
( 1 ) المقاصد العليّة : 177 .
( 2 ) الروض 2 : 481 .
( 3 ) الذكرى 2 : 321 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 333 .
( 5 ) فتح العزيز 3 : 7 .
( 6 ) الروضة 1 : 177 .