[ طرق معرفة الزوال ]
: ( ويعلم الزوال ) الذي قد أنيطت الصلاة به - المعبّر عنه في الكتاب العزيز « 1 » ( ب ) « - الدلوك » - بأمور ( 1 ) :
[ منها : ] ( زيادة الظلّ ) الحاصل للشاخص ( بعد نقصانه ) أو حدوثه بعد عدمه كما في مكّة وصنعاء والمدينة في بعض الأزمنة ( 2 ) [ فينعدم الظل ] ، إلّا أنّه لا يكون [ انعدام الظلّ ] في العراق ونحوها من النواحي الجنوبيّة ؛ لنقصان الميل عن عرضها ، فلا ينعدم الظلّ الشمالي فيها أصلًا ، وإن اختلف قلّةً وكثرة باختلاف الأمكنة والأزمنة بالنسبة إلى قرب المسامتة وعدمها ( 3 ) .
بل [ لا ينعدم الظلّ ] في غالب الربع المسكون .
شرح
( 1 ) أشهرها فتوى وروايةً .
( 2 ) وذلك لأنّ الشمس إذا طلعت وقع لكلّ شاخص قائم على سطح الأرض - بحيث يكون عموداً - ظلّ طويل إلى جهة المغرب ، ثمّ لا يزال ينقص كلّما ارتفعت الشمس حتى تبلغ وسط السماء ، فينتهي النقصان مع بقائه إن كان عرضُ المكان المنصوب فيه المقياس مخالفاً لميل الشمس في المقدار ، ويعدم الظلّ أصلًا إن كان بقدره ، وذلك في كلّ مكان يكون عرضه مساوياً للميل الأعظم للشمس أو أنقص ، فإنّه يعدم حينئذٍ عند ميلها بقدر ذلك العرض بحيث يكون موافقاً لها في الجهة ، أي مسامتة لرءوس أهله ؛ ضرورة أنّ الظلّ الباقي للشخص عند الزوال يختلف باختلاف البلاد والفصول بحسب قرب الشمس من مسامتة رأس الشخص وبُعدها عنه ؛ ولذا كان الباقي من الظلّ في فصل الشتاء والخريف أطول منه في فصل الربيع والصيف ؛ لأنّ الشمس في الأوّلين في البروج الجنوبيّة بخلاف الأخيرين فإنّها في البروج الشماليّة ، وهي أبعد عن مسامتة الرأس منها ؛ إذ كلّما قربت الشمس من مسامتته كان الظلّ أقصر إلى أن تحصل المسامتة حقيقة ، فينعدم الظلّ حينئذٍ أصلًا .
( 3 ) كما يومئ إليه خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف قدم ، وفي النصف من تموز على قدم ونصف ، وفي النصف من آب على قدمين ونصف ، وفي النصف من أيلول على ثلاثة أقدام ونصف ، وفي النصف من تشرين الأوّل على خمسة [ أقدام ] ونصف ، وفي النصف من تشرين الآخر على سبعة ونصف ، وفي النصف من كانون الأوّل على تسعة ونصف ، وفي النصف من كانون الآخر على سبعة ونصف ، وفي النصف من شباط على خمسة ونصف ، وفي النصف من آذار على ثلاثة ونصف ، وفي النصف من نيسان على قدمين ونصف ، وفي النصف من أيار على قدم ونصف ، وفي النصف من حزيران على نصف قدم » « 2 » ؛ إذ الظاهر منه إرادة بيان اختلاف الظلّ الباقي عند الزوال بحسب الأزمنة ، كما اعترف به الكاشاني في الوافي ، وقال : « الظاهر أنّه مختصّ بالعراقي ، كما قاله بعض علمائنا » « 3 » ، لكن في المعتبر توقّف فيها ، قال : « لتضمّنها نقصاناً عمّا دلّ عليه الاعتبار » « 4 » .
وكيف كان ، فمن المعلوم عدم انعدام الظلّ في هذه النواحي .
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
( 2 ) الوسائل 4 : 163 ، ب 11 من المواقيت ، ح 3 .
( 3 ) الوافي 7 : 251 ، ذيل الحديث 4 .
( 4 ) المعتبر 2 : 50 .