[ وقت الصبح ] :
( وما بين طلوع الفجر الثاني ) الصادق الذي كلّما زدته نظراً أصدقك بزيادة حُسنه ونحوه ( المستطير في الأفق ) والمعترض المنتشر فيه ، الذي هو كالقبطيّة « 1 » البيضاء ، وكنهر سورى « 2 » ، لا الأوّل الكاذب المستطيل في السماء المتصاعد فيها الذي يشبه ذنب السرحان « 3 » على سواد يتراءى من خلاله وأسفله ، ولا زال يضعف حتى ينمحي أثره ( إلى طلوع الشمس ) في أفق ذلك المصلّي ( وقت ) في الجملة ( ل ) - صلاة ا ( لصبح ) ( 1 ) .
نعم ينبغي التربّص فيه حتى يتبيّن ويظهر ، خصوصاً في ليالي البيض والغيم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) 1 - بلا خلاف معتدّ به فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه .
2 - والنصوص متظافرة أو متواترة فيه .
3 - بل لعلّه من ضروريّات مذهبنا . لكن اختلف في أنّه كذلك للمختار والمضطرّ أو للثاني خاصة ، وستعرف التحقيق فيه .
( 2 ) 1 - للاحتياط في أمر الصلاة .
2 - وإيماء التشبيه بالقبطيّة البيضاء ونهر سورى إليه .
3 - وخبر ابن مهزيار قال : كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي : جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلاة الفجر ، فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ، ولست أعرف أفضل الوقتين فاصلّي فيه ، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحدّه لي ، وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبيّن معه حتى يحمرّ ويصبح ؟ وكيف أصنع مع الغيم ؟ وما حدّ ذلك في السفر والحضر ؟ فعلت إن شاء اللَّه ، فكتب بخطّه وقرأته : « الفجر - يرحمك اللَّه - هو الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صعداً ، فلا تصلّ في سفر وحضر حتى تتبيّنه ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا ، فقال :( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ )« 4 » ، فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم ، وكذلك هو الذي توجب به الصلاة » « 5 » .
4 - وعلى هذا يحمل صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي ركعتي الفجر - وهو الصبح - إذا اعترض وأضاء حسناً » « 6 » .
وما حكاه في المكاتبة المزبورة - من صلاة بعض الشيعة الصبح في الفجر الأوّل ، بل ظاهر السائل أنّ الجواز مفروغ عنه ، وأنّ سؤاله عن الأفضليّة - لا يعدّ خلافاً في المسألة ؛ ولذا لم يحكه أحد من أصحابنا هنا . ولعلّه عليه السلام أمر بعضهم به للتقيّة أو غير ذلك ، أو كان يفعله لها وإن لم يأمره به أحد من أئمته عليهم السلام ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) القبطيّة : ثياب بيض رقاق من كتّان تتّخذ بمصر . صحاح اللغة 3 : 1151 .
( 2 ) نهر سوري : يراد به نهر الفرات . انظر مجمع البحرين 3 : 339 .
( 3 ) السرحان : الذئب . مجمع البحرين 2 : 835 .
( 4 ) البقرة : 187 .
( 5 ) الوسائل 4 : 210 - 211 ، ب 27 من المواقيت ، ح 4 .
( 6 ) المصدر السابق : 211 ، ح 5 ، وفيه : « ركعتي الصبح ، وهي الفجر » .