تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
كوضوح أنّ المراد باختصاص العصر بأربع من آخر الوقت عدم جواز ابتداء فعل الظهر فيه ، لا عدم جوازه مطلقاً كلّاً أو بعضاً ، فلو بقي حينئذٍ من الوقت مقدار خمس ركعات مثلًا صلّى الفرضين ( 1 ) ، وإن وقعت ثلاث منه في وقت اختصاص العصر ( 2 ) ، [ ومثله ما لو بقي من وقت العصر ركعة صلّى العصر فيصير الوقت المختصّ بالمغرب حينئذٍ ما بعد ثلاث العصر ] . وأيضاً المراد بزمان اختصاص كلّ فريضة هو عدم جواز أداء شريكتها في الوقت فيه ، لا مطلق الفرض ، ومن هنا لم يكن للصبح وقت اختصاص ؛ لعدم الشريك لها في بعض وقتها ، وإنّما هو في خصوص الظهرين والعشاءين ( 3 ) .

[ وقت العشاءين ]

: ولذا قال المصنف : ( وكذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب ، وتختصّ من أوّله بمقدار ثلاث ركعات ) إن كان المكلّف جامعاً لجميع الشرائط ، وإلّا اختصّ بمقدارها مع الركعات ( ثمّ يشاركها العشاء حتى ينتصف الليل ، ويختصّ العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات ) إن كان حاضراً ، وإلّا فركعتين ، كما عرفته سابقاً في الظهرين مفصّلًا ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به جماعة ، بل في الخلاف « 1 » نفي الخلاف فيه . ( 2 ) لإطلاق قوله عليه السلام : « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كلّه » « 2 » . وغيره ممّا مرّ في باب الحيض مفصّلًا . كما أنّه قد مرّ هناك تمام الكلام فيه أيضاً ، وفي بعض عبارات الأصحاب التي ظاهرها الخلاف وغير ذلك ، فلاحظ . بل قد ذكرنا هناك أيضاً أنّ ما دلّ على الاختصاص المزبور قاصر عن معارضة تلك الأدلّة من وجوه . كما أنّه لا يعارض ما وقع من العصر في وقت المغرب ما دلّ على اختصاصه من أوّل الوقت بثلاث . على أنّ الظاهر صيرورة الوقت المختصّ بالمغرب حينئذٍ ما بعد ثلاث العصر ؛ لما سمعت سابقاً من أنّ وقت الاختصاص هو أوّل آنات إمكان أداء الفرض ، فلا يكون ثلاث العصر حينئذٍ في وقت اختصاص المغرب . ( 3 ) فإنّ البحث في الأخيرين كالبحث في الأوّلين ، ولم يفصل أحد بينهما إلّا ما يظهر من المبسوط « 3 » ، فلم يثبته أوّلًا ولا آخراً . وهو - مع ضعفه ، وابتنائه على انتهاء وقت المغرب الاختياري بسقوط الشفق ، وأنّه هو ابتداء وقت العشاء - محجوج بما عرفت . ( 4 ) ولا أظنّك بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا تحتاج إلى إعادة البحث هنا بعد أن كانت المسألتان من وادٍ واحد ، فجميع ما تقدّم حينئذٍ منّا هناك تقدر على إجرائه هنا بأدنى التفات ؛ إذ أكثر الأدلّة مشتركة بين المسألتين حتى الإجماع المحكيّ [ عن الغنية ] . وقال في المختلف : « كلّ من قال باشتراك الوقت بعد الزوال بمقدار أداء الظهر بينها وبين العصر قبل الغيبوبة بمقدار أداء العصر ، قال باشتراك الوقت بين المغرب والعشاء بعد مضيّ وقت المغرب إلى قبل انتصاف الليل بمقدار العشاء ، والقول بالتفرقة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 273 . ( 2 ) أرسله في المدارك 3 : 93 . ( 3 ) المبسوط 1 : 74 - 75 .