تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
نعم بناءً على عدم صحّة العصر : 1 - لفوات الترتيب الذي لم يعلم اغتفاره في المقام ؛ لاختصاصه بالسهو والنسيان كما ستعرفه في محلّه . 2 - أو لاحتمال اختصاص الظهر من آخر الوقت كأوّله أيضاً بمقدار أدائها إذا لم يبق إلّا مقدار العصر ، كما حكاه في كشف اللثام « 1 » بلفظ القيل ، مؤيّداً له بترتّبهما في أصل الشرع ، وهو ظاهر قواعد الشهيد « 2 » أو صريحها . يتّجه حينئذٍ عدم جواز فعل الظهر فيما بقي من الوقت ؛ لأنّه ينكشف ببقاء الأربع ركعات مثلًا خاصّة من الوقت وقوع العصر في وقت اختصاص الظهر ، فتبطل ، فتجب إعادة العصر في وقت اختصاصه . قال في القواعد : « ويحتمل الإجزاء ؛ لتقارضهما ، كأنّ العصر قد اقترضت من الظهر وقتها وعوّضتها بوقت نفسها . وهو ضعيف ، وإلّا لكان ينوي في الظهر الأداء في هذه الأربع ، وظاهرهم عدمه ، وإنّما ينوي القضاء لو قلنا بإجزاء العصر » 3 . قلت : لكن ظاهر النصوص والفتاوى ومعقد إجماع الغنية 4 اختصاص الظهر من أوّل الوقت خاصّة ، والاشتراك بعده إلى أن يبقى مقدار الأربع ، فيختصّ العصر بها ، كما هو صريح مرسلة ابن فرقد « 5 » وغيرها . وكونهما مترتبين بأصل الشرع لا يقتضي الاختصاص المزبور ، ولعلّه الأقوى : 1 - للأصل . 2 - والإطلاق ، وغيرهما . 3 - بل في ظاهر منظومة الطباطبائي أو صريحها الإجماع عليه ، قال بعد ذكر الوقت للظهرين والعشاءين :وخصّ الأولى من كلا الضربين * بقدرها من أوّل الوقتين وبالأخير منهما الأخرى تخصّ * وشرّك الباقي بإجماع ونصّ « 6 »فلا تبطل العصر حينئذٍ من هذه الجهة . وأمّا فوات الترتيب فالظاهر إلحاق نحو ذلك بالسهو والنسيان ، وإلّا فُرض المثال فيهما ، وحينئذٍ صحّ الإتيان بالظهر أداءً لا للاقتراض المذكور [ في القواعد ] ، بل لما قدّمناه من أنّ المنساق إلى الذهن من ظاهر النصّ والفتوى اختصاص العصر بذلك المقدار إذا لم يكن المكلّف قد أدّاها ؛ اقتصاراً على المتيقّن خروجه من إطلاق الأدلّة . ودعوى أنّ ظاهرهم نيّتها فيه قضاءً ممنوعة . وكأنّه توهّمه من إطلاقهم اختصاص العصر بذلك المقدار ، ولا ريب أنّ المراد منه لمن لم يؤدّها ، وإلّا لو أريد جريان حكم الاختصاص عليه وإن كان قد أدّى لم يصحّ فعل الظهر مطلقاً ، لا أداءً ولا قضاءً . أمّا الأوّل : فظاهر . وأمّا الثاني : فلأنّ معنى الاختصاص عدم صحّة الشريكة فيه قضاءً ؛ إذ هي لا تكون فيه إلّا كذلك ؛ ضرورة خروج وقتها ، فمن ترك العصر في وقت اختصاصه وأراد صلاة الظهر فيه قضاءً لم يصحّ له ، وإلّا مضت ثمرة الاختصاص ، والفرض في المقام جريان حكم الاختصاص عليه كما لو لم يكن قد أدّى العصر . واحتمال أنّ المراد بالاختصاص عدم وقوع الشريك فيه أداءً خاصّة ، لا أداءً وقضاءً ، فمن صلّى الظهر حينئذٍ في وقت اختصاص العصر - والفرض أنّه لم يكن صلّى العصر - صحّت ظهره قضاءً ؛ بناءً على عدم النهي عن الضد . يدفعه : ظهور لفظ الاختصاص في غير ذلك ، وأنّ الأدائيّة والقضائيّة ليست من القيود التي تكون مورداً للنفي ؛ ضرورة عدم كونهما من المكلّف ، بل هي أوصاف من لوازم الفعل المكلّف به من غير مدخليّة للأمر ، فلا يتوجّه نفيه إليها ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق ، وإن كان بعد التأمّل واضحاً .
هامش
( 1 ) 1 ، 4 كشف اللثام 3 : 71 . الغنية : 69 - 70 . ( 2 ) 2 ، 3 القواعد والفوائد 1 : 87 . ( 5 ) تقدّم في ص 67 . ( 6 ) الدرّة النجفية : 84 ، وفيه : « وخصّت الأولى من الفرضين » .