ونسيان بعض الأجزاء - بعد أن جعل الشارع الصلاة حاله ما عداها - لا نصيب له في الوقت قطعاً ، بل هو حينئذٍ كغيره ممّا لا تعلّق له بالصلاة ، ومثله كلّ ما أسقطه الشارع لسفر أو خوف من الكمّ أو الكيف ، بل هو أولى منه ( 1 ) ، [ وكذا ما يتلافى من المنسي كالسجدة والتشهد ] . وكذا الكلام في صلاة الاحتياط ، بل لعلّ المنع فيها أولى ( 2 ) . وأمّا سجدتا السهو فينبغي القطع بعدم لزوم التأخير [ أي تأخير الثانية ] عنهما ( 3 ) . بل إن كان فهو لوجوب المبادرة بهما ، مع أنّ فيه بحثاً يأتي في محلّه ( 4 ) . [ وهل اختصاص الوقت لأداء الظهر مثلًا مع جميع شرائط الصحّة للفاقد لها ؟ الظاهر ذلك ، لكن فيه نظر ] . قلت : سيّما لو احتاجت هي [ الشرائط ] والأداء إلى أكثر ما بين الزوال والمغرب ( 5 ) . لكن مع ذا فالاحتياط لا ينبغي تركه ، هذا .
و [ الظاهر ] ( 6 ) أنّ ثمرة الاختصاص هي عدم صحّة العصر مثلًا لو وقعت فيه وإن كان سهواً ، بخلاف الوقت المشترك ؛ ضرورة وقوع الأولى في غير وقتها ، والنسيان غير عذر في مثل ذلك على الأصحّ ، كما ستعرفه في محلّه إن شاء اللَّه ، بخلاف الثانية وإن فات الترتيب ، إلّا أنّه قادح مع العمد لا السهو . فمن صلّى العصر حينئذٍ ناسياً وقد ذكر بعد الفراغ وكانت في المختصّ بطلت . والمدار في معرفته حينئذٍ على التقدير ، والظاهر مراعاة الوسط بالنسبة للسرعة والبطء الغير الطبيعيّين ، فلا يقدّر غاية الطول الحاصل بسبب مراعاة أكثر المستحبّات مثلًا وإن كان من عادته -
7 / 90 / 153
شرح
( 1 ) نعم جزم في المقاصد العليّة وحاشية الإرشاد « 1 » بوجوب تأخير الثانية عن فعل ما يتلافى من المنسي كالسجدة والتشهّد ، وقد يوهمه عبارة الدروس « 2 » ؛ لأنّه جزء للصلاة حقيقة . مع أنّه منعه عليه الطباطبائي في مصابيحه 3 ؛ لعدم ثبوت التوقيت ؛ إذ القدر الثابت من نصيبه في الوقت إذا كان في محلّه ، ووجوب المبادرة بالمنسي في أوّل أوقات الإمكان إن اقتضى فساد الشروع في الثانية فلاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ أو لغير ذلك ، وهو خروج عمّا نحن فيه .
( 2 ) لقوّة احتمال عدم جزئيّتها .
( 3 ) لأن ليس لهما نصيب من الوقت وإن جزم به في حاشية الإرشاد « 4 » .
( 4 ) بل الظاهر المنساق إلى الذهن من الأربع والأداء في النصّ والفتوى إرادة مقدار ذلك مع جميع شرائط الصحة للفاقد لها في وقت الاختصاص ، كما صرّح به المحقّق الثاني والشهيد الثاني والخراساني « 5 » ، بل ظاهر الأخير أنّه بعض دعوى القائلين بالاختصاص ، بل هو مفروغ منه عندهم ، وكأنّه أخذه من تصريح البعض مع دعوى ظهور الباقين ، وإلّا فالأكثر - على الظاهر - عبّروا بالأربع وبالأداء من غير تعرّض لذلك ، ولذا نسبه في كشف اللثام إلى القيل ، بل قال : « وفيه نظر » « 6 » .
( 5 ) لقصور أدلّة الاختصاص عن إخراج مثله عن إطلاق ما يقتضي الاشتراك .
( 6 ) [ كما ] قد بان لك ممّا ذكرنا [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المقاصد العلية : 179 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 60 .
( 2 ) 2 ، 3 الدروس 1 : 139 . مصابيح الأحكام : الورقة 48 .
( 4 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 60 .
( 5 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 114 . الروض 2 : 483 . الذخيرة : 188 .
( 6 ) كشف اللثام 3 : 69 .