[ هذا ، وليس للوقت المختصّ بالظهر والعصر حدّ معروف بالشرع ، بل هو مقدار أداء الظهر مثلًا ] ( 1 ) .
وذلك مختلف بالسفر والحضر والاختيار والاضطرار والسرعة والبطء الطبيعيّين للمكلّفين ، بل وباعتبار سبق حصول بعض الأجزاء ، كما لو صلّى ظانّاً دخول الوقت ، بل والشرائط كرفع الحدث وإزالة الخبث وتحصيل المكان والساتر المباحين وعدمه ونحو ذلك - بناءً على اعتبار زمانها مع الركعات - فإنّه حينئذٍ ربّما كان وقت الاختصاص لمكلّف - بسبب ثقل لسانه وبطء حركاته وتحصيل ساتره ومكانه وإزالة الحدث والخبث - أكثر من الوقت المشترك .
وربّما كان لحظة ، كما لو دخل عليه الوقت وهو في حال الخوف وكان متطهّراً مستتراً طاهر الثوب والبدن ؛ إذ وقت الاختصاص له مقدار تسبيحتين بدلًا عن الركعتين ، ولا يجب عليه الانتظار حتى يمضي مقدار أداء الأولى لغيره .
وكذا لو نسي بعض الأفعال ممّا ليس بركن ولا يتدارك كالقراءة والأذكار لا يجب عليه تأخير الثانية بقدر الأجزاء المنسيّة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّه لا مجال عن القول بالاختصاص ، وأنّه لا استبعاد فيه وإن لم يكن له حدّ معروف بالشرع ، بل يختلف بحسب اختلاف المكلّفين سفراً وحضراً ؛ ضرورة ظهور التحديد - في مرسلة ابن فرقد « 1 » والمبسوط « 2 » والسرائر « 3 » وغيرهما - بالأربع في الحاضر ، وإلّا فالمراد نصّاً وفتوى قطعاً مقدار أداء الظهر مثلًا ، كما عبّر به في موضع آخر من السرائر « 4 » .
( 2 ) وربّما قيل بالوجوب في ذلك كلّه ؛ لورود التحديد بالأربع .
لكنّه في غاية الضعف ؛ لانسياق إرادة مقدار الأداء من ذلك في النصّ والفتوى ، كما أومأت إليه بعض الأخبار « 5 » ، وصرّح به بعضهم « 6 » ، بل هو معقد شهرة جامع المقاصد « 7 » وغيره ، ومعقد إجماع الغنية « 8 » ، والمعروف من مذهب الأصحاب في المدارك « 9 » .
ولا ريب في ظهوره بشمول التامّة والمقصورة كما اعترف به في كشف اللثام « 10 » ، بل صرّح المصنّف وأوّل الشهيدين بانتهاء القصر إلى تسبيحة « 11 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 67 .
( 2 ) المبسوط 1 : 72 .
( 3 ) السرائر 1 : 195 .
( 4 ) السرائر 1 : 200 .
( 5 ) الوسائل 4 : 159 ، ب 10 من المواقيت ، ح 11 .
( 6 ) المختلف 2 : 6 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 24 .
( 8 ) الغنية : 69 ، 70 .
( 9 ) المدارك 3 : 35 .
( 10 ) كشف اللثام 3 : 69 .
( 11 ) المعتبر 2 : 35 . الذكرى 2 : 324 .