. . . . . . . . . .
شرح
فقد دخل وقت الصلاتين ، إلّا أنّ هذه قبل هذه » « 1 » ، والثاني رواه « 2 » .
ولعلّ من نسب إليه ذلك بناءً على ما ذكره في أوّل كتابه « 3 » من العمل بما يرويه فيه . لكن - مع ظهور عدوله عنه فيه كما لا يخفى على الخبير الممارس - يمكن المناقشة في دلالته على الاشتراك ، كما يومئ إليه ما حكي من ناصريّات المرتضى : « الذي نذهب إليه أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف ، ثمّ يختصّ أصحابنا بأنّهم يقولون : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر معاً ، إلّا أنّ الظهر قبل العصر » ، قال : « وتحقيق هذا الموضع أنّه إذا زالت دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدّي أربع ركعات ، فإذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان ، ومعنى ذلك أنّه يصحّ أن يؤدّي في هذا الوقت المشترك الظهر والعصر بطوله على أنّ الظهر مقدّمة على العصر ، ثمّ لا يزال في وقت منهما إلى أن يبقى إلى غروب الشمس مقدار أداء أربع ركعات ، فيخرج وقت الظهر ويخلص هذا المقدار للعصر كما خلص الوقت الأوّل للظهر » « 4 » .
ولقد أجاد في المختلف حيث قال : « إنّه بناءً على هذا التفسير يزول الخلاف » « 5 » .
قلت : بل وعلى غيره ممّا ستسمعه في معنى الرواية المزبورة .
ومن العجيب أنّه حكى في السرائر « 6 » عن بعض الأصحاب والكتب عبارة الاشتراك السابقة ثمّ أنكرها وجعلها ضدّ الصواب . وكأنّه لم يعثر على النصوص المتضمّنة لها .
ولذا بالغ المحقّق في الإنكار عليه وقال : « كأنّه ما درى أنّ ذلك نصّ من الأئمّة عليهم السلام ، أو درى وأقدم ، وقد رواه زرارة « 7 » وعبيد « 8 » والصباح بن سيابة « 9 » ومالك الجهني « 10 » ويونس « 11 » عن العبد الصالح وعن أبي عبد اللّه عليهما السلام ، على أنّ فضلاء الأصحاب رووا ذلك وأفتوا به ، فيجب الاعتناء بالتأويل لا الإقدام بالطعن ، أفَترى أنّه لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق ؟ ! » « 12 » .
ويستفاد منه كثرة من عبّر بهذه العبارة من الأصحاب لا خصوص ابن بابويه ، ولعلّه عثر على ما لم نعثر عليه ، أو يريد المحدّثين من أصحابنا ، وكيف كان فالمتّبع الدليل .
وقد ذكر للأوّل [ أي القول بالاختصاص ] :
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 130 ، ب 4 من المواقيت ، ح 21 .
( 2 ) الفقيه 1 : 216 ، ح 647 .
( 3 ) الفقيه 1 : 3 .
( 4 ) الناصريات : 189 .
( 5 ) المختلف 2 : 7 .
( 6 ) السرائر 1 : 199 - 200 .
( 7 ) الوسائل 4 : 125 ، ب 4 من المواقيت ، ح 1 .
( 8 ) تقدّم في ص 65 .
( 9 ) الوسائل 4 : 127 ، ب 4 من المواقيت ، ح 8 .
( 10 ) المصدر السابق : 128 ، ح 11 .
( 11 ) المصدر السابق : 127 ، ح 10 ، وفيه : « منصور بن يونس » .
( 12 ) المعتبر 2 : 34 - 35 .