. . . . . . . . . .
شرح
وأطرف من هذا قوله فيها أيضاً : « وبالجملة : إبقاء هذا الخبر على ظاهره وارتكاب التأويل في معارضه فرع رجحانه عليه ، وهو ممنوع » « 1 » ؛ إذ من الواضح رجحانه عليه باعتضاده بما سمعت ، وانجباره بما عرفت ، ونصوصيّته ، بخلاف معارضه ؛ إذ هو ليس :
1 - إلّا ما دلّ على دخول وقت الفريضة بمجرّد الزوال من الآية « 2 » والرواية كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وولده عن الصادق عليه السلام :
أ - قال في الأولى منهما : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر ، وإذا غابت دخل الوقتان المغرب والعشاء » « 3 » .
ب - وقال في الثانية منهما : « صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلّا أنّ هذه قبل هذه » « 4 » .
ج - كخبره الآخر عن الصادق عليه السلام أيضاً : سألته عن وقت الظهر والعصر ؟ فقال : « إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر
جميعاً إلّا أنّ هذه قبل هذه ، ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتى تغيب الشمس » « 5 » .
د - ونحوهما غيرهما « 6 » .
2 - وإلّا إطلاق ما دلّ « 7 » على صحّة الصلاة الثانية لو وقعت نسياناً قبل الأولى ، من غير فرق بين وقوعها في المختصّ أو المشترك .
والثاني واضح المنع ؛ لأنّ مورد الحكم هناك مخصوص بالناسي ، ونسيان الأولى في أوّل الوقت بعيد .
على أنّه مطلق - كالأوّل - يحكم عليه المقيّد ، بل لعلّ الاستثناء في الأوّل يقتضي ثبوت الاختصاص والاشتراك فيما عداه ، كما يومئ إليه في الجملة قوله عليه السلام : « ثمّ أنت في وقت منهما . . . إلى آخره » ، على أن يكون المعنى : إلّا أنّ وقت هذه قبل وقت هذه على حذف مضاف ، ومراد منه دخول الوقتين على التوزيع ، ودفع ما يتوهّم من أوّل التعبير ، وهي عبارة مأنوسة في إفادة هذا المعنى ، والترتيب في سائر الوقت ليس محصوراً دليله في هذه الأخبار .
واحتمال أنّ المراد كون هذه يجب فعلها قبل هذه وذلك لا يقتضي وقوع الثانية في غير وقتها لو اتي بها في أوّل الوقت - كما لو فرض وقوعها في الوسط قبل الأولى - خلاف ظاهر الاستثناء ، فتأمّل ، لا أقلّ من احتمال العبارة كلّاً منهما ، فلا تصلح للاستدلال ، بل يجب حملها على تلك الأدلّة الصريحة حتى لو كانت ظاهرة في ذلك أيضاً .
على أنّ التعبير بدخول الوقتين معاً بزوال الشمس قد لا ينافي الاختصاص ، بعد فرض كون العصر متّصلة بها ومترتّبة عليها ،
هامش
( 1 ) الذخيرة : 189 .
( 2 ) الإسراء : 78 .
( 3 ) الوسائل 4 : 125 ، ب 4 من المواقيت ، ح 1 ، وفيه : « والعشاء الآخرة » .
( 4 ) الوسائل 4 : 261 ، ب 10 من المواقيت ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 4 : 126 ، ب 4 من المواقيت ، ح 5 .
( 6 ) المصدر السابق : 130 ، ح 21 .
( 7 ) الوسائل 4 : 289 ، ب 62 من المواقيت ، ح 7 .