. . . . . . . . . .
شرح
من عند الزوال من أجل صلاة الأوّابين » « 1 » .
لا أنّ المراد أنّ ذلك وقت الظهر بحيث لو أعرض المكلّف وأراد فعلها وترك النافلة لم يكن مجزياً ؛ ضرورة مخالفته :
1 - لإجماع المسلمين . 2 - وللكتاب المبين . 3 - وللمتواتر من سنّة سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم .
وما يفهم من خبر عبد اللّه بن محمّد من وقوع الخلاف في ذلك قديماً - قال : كتبت إليه جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلّا أنّ بين يديها سبحة ، إن شئت طوّلت ، وإن شئت قصّرت ، وروى بعض مواليك عنهما أنّ وقت الظهر على قدمين من الزوال ، ووقت العصر على أربعة أقدام من الزوال ، فإن صلّيت قبل ذلك لم يجزك ، وبعضهم يقول : يجزي ولكنّ الفضل في انتظار القدمين والأربعة ، وقد أحببت جعلت فداك أن أعرف موضع الفضل في الوقت ، فكتب عليه السلام : « القدمان والأربعة أقدام صواب جميعاً » « 2 » - لا بدّ من حمله على ما لا يخالف ذلك من إرادة إيهام ما رووه ذلك ، أو إرادة نفي الإجزاء في الفضل ، وإن كان قد ينافيه قوله بعده : « وبعضهم . . . إلى آخره » أو غيره كما هو واضح .
بل قد يقال بوقوع الظهر في وقت فضيلته لو صلّيت عند الزوال وإن استلزم ترك راجح آخر أي النافلة ، بخلاف ما إذا جاء بها ثمّ فعل الظهر على الذراع والذراعين مثلًا ، فإنّه جمع بين الراجحين حينئذٍ والفضيلتين . ولا ينافيه الأمر - المحمول على الفضل - بإيقاع الظهر على الذراع مثلًا ، ولا إضافة الوقت إلى الظهر مراداً به الذراع ، ولا فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لها كذلك ، ولا غير ذلك ممّا هو ظاهر في أنّ ابتداء وقت الظهر الذراع المحمول - كما عرفت - على الفضيلة :
1 - ضرورة ابتناء ذلك كلّه على عدم ترك الناس النافلة ، وأنّه لا بدّ من فعلهم لها .
2 - بل في عدم تعرّض النصوص لفعل الظهر على تقدير عدم فعل النافلة إشعار ظاهر بتأكّد فعل النافلة تأكيداً بليغاً .
3 - وجعله كالمفروغ منه الذي لا ينبغي أن يُفرض عدمه حتى يُتعرّض للحكم على تقديره .
4 - بل لعلّ قول الصادق عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة : « ذراع بعد الزوال » - جواب سؤاله عن أفضل وقت الظهر - كذلك أيضاً ، لا مطلقاً ؛ حتى أنّ من صلّاها قبل ذلك بأن ترك النافلة لم تقع منه في وقت فضيلتها .
5 - بل وكذا قوله عليه السلام في مكاتبة محمّد بن الفرج : « واحبّ أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين . . . إلى آخره » « 3 » ، وغيره من الأخبار .
فيكون حينئذٍ ابتداء فضيلة الظهر من حين الزوال للمتنفّل وغيره ، كما هو ظاهر كثير من النصوص أو صريحها والفتاوى ، بل لم نقف على من جعل ابتداء وقت فضيلة الظهر غيره ، بل لعلّ الجميع اتفقوا على أنّ أوّل الوقت الأوّل للظهر ذلك ، وإن اختلفوا بعد ذلك أنّ الوقت الأوّل للفضيلة والثاني للإجزاء ، أو أنّ الأوّل للمختار والثاني للمضطر ، كما ستعرف البحث فيه .
ويشهد له :
1 - ما دلّ « 4 » من النصوص على أنّ أوّل الوقت أفضله .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 230 ، ب 36 من المواقيت ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 4 : 148 ، ب 8 من المواقيت ، ح 30 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 31 .
( 4 ) انظر الوسائل 4 : 118 ، ب 3 من المواقيت .