. . . . . . . . . .
شرح
نعم قد يظهر من مرسل منصور بن حازم وخبر عليّ بن جعفر بدلية خصوص القطن والكتان في حال الضرورة ، ولعلّهما لأنّهما من النبات ، إلّا أنّه مُنع السجود عليهما اختياراً للنصوص السابقة المتضمّنة اعتبار عدم الملبوسية . فالجمع حينئذٍ بينها بالاضطرار وعدمه - بشهادة الخبرين المزبورين - ممكن . وقد يحمل الثوب في النصّ والفتوى عليهما ، لا ما إذا كان من صوف أو شعر أو نحوهما .
ومن هنا قال في الرياض بعد أن حكى عن جماعة الترتيب بين الثوب والكفّ ، وأنّه لم ينقل فيه خلاف : « ربّما يشعر به الخبران » أي خبرا أبي بصير ، المروي أحدهما عن العلل المتقدّمان آنفاً ، ثمّ قال : « ولا دلالة فيهما على الترتيب بل ولا إشعار ، فيشكل إثباته بهما على القاعدة « 1 » أيضاً إذا كان الثوب من غير القطن والكتّان من نحو الشعر والصوف ؛ لعدم الفرق بينهما وبين الكفّ في عدم جواز السجود عليها اختياراً ، واشتراك الضرورة المبيحة له عليها اضطراراً . نعم لو كان من القطن والكتّان أمكن القول بأولويّة تقديمهما على اليد بناءً على الفرق بينها وبينهما في حالة الاختيار بالإجماع على العدم فيها « 2 » نصّاً وفتوى ، فتقديمهما عليها لعلّه أولى » « 3 » .
قلت : قد يناقش في عدم إشعار أوّلهما بالترتيب ؛ ضرورة ظهور قوله عليه السلام فيه : « اسجد على بعض ثوبك » بالوجوب التعييني المقتضي لعدم ثبوت فرد آخر معه في هذه المرتبة . والأمر بالسجود على ظهر الكفّ - جواب فرض انتفائه فيه ، وفي خبر العلل - لا ينافيه ؛ إذ لا يقتضي ثبوت الاجتزاء به في تلك الحال ، بل هو يجامع الترتيب والتخيير ، فظهور التعيين حينئذٍ من الأوّل لا معارض له ، كما أنّه لا حاجة إلى تقرير « 4 » على فرض كونه قطناً أو كتّاناً بما سمعته بعد ظهور مرسل منصور بن حازم ، بل وخبر عليّ بن جعفر بناءً على تركيب الجواب مع السؤال فيه ؛ لعدم استقلاله ، بل منهما يستفاد حينئذٍ إرادة القطن والكتّان من الثوب في النصوص المزبورة . نعم قد عرفت المناقشة في أصل ثبوت بدلية الكفّ ونحوه عن الأرض ، على وجه يكون كبدلية التيمّم عن الوضوء ، بل هو أحد أفراد ما يستقرّ عليه الجبهة . فحينئذٍ مع انتفاء القطن والكتّان يتخيّر في سائر الأفراد التي يحصل معها استقرار الجبهة من دون مراعاة لما يسجد عليه الذي قد سقط بفرض التعذّر ، ولا دليل على بدلية خصوص غيره عنه .
ونصوص القير ليس في شيء منها الدلالة على البدلية ، واحتمالها ذلك برجحان غيرها عليها معارض باحتمال غيره من التقيّة ونحوها . ومجرّد الاحتمال لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي . خصوصاً وفي بعضها : نسجد على ما في السفينة وعلى القير ؟ قال : « لا بأس » « 5 » ممّا هو ظاهر في إرادة الاضطرار لا بمعنى البدليّة .
وقول الصادق عليه السلام : « القير من نبات الأرض » 6 إنّما يدلّ على أنّ أصل تكوّنه من الأرض ، بل قد يعطي التأمّل في إطلاق نصوص القير مع غلبة استصحاب الإنسان للقطن والكتّان ، وإطلاق السجود على الثوب نصّاً وفتوى حتى أنّك قد سمعت عدم الخلاف فيه ، وغير ذلك ممّا لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا أنّه لا بدلية أيضاً فيهما على الوجه المزبور .
هامش
( 1 ) كذا في المطبوع والحجري ، ولكن في الرياض : « بل وبالقاعدة » .
( 2 ) في المصدر زيادة : « حينئذٍ ، والخلاف فيهما » .
( 3 ) الرياض 3 : 290 .
( 4 ) في بعض النسخ : « تقدير » .
( 5 ) 5 ، 6 الوسائل 5 : 355 ، ب 6 ممّا يسجد عليه ، ح 7 ، 8 .