تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
9 - وخبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد : سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يؤذيه حرّ الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتّاناً ؟ قال : « إذا كان مضطرّاً فليفعل » « 1 » . لكن قد يناقش في دلالة ما عدا الأخيرين على البدليّة المزبورة : أمّا الأوّل : 1 - فمع احتماله إرادة وضع شيء ممّا يسجد عليه من السجود عليه فيه بقرينة : أ - إطلاق الثوب . ب - وترك الاستفصال فيه عن التمكّن عمّا يسجد عليه الذي من النادر فرض تعذّره . ج‍ - بل من المستبعد إمكان وقوفه ووضع يديه دون جبهته التي تحتاج إلى زمان أقصر من الوقوف بمراتب . د - بل من المستبعد تعذّر تحصيل شيء من النبات ، أو تبريد شيء من الأرض ولو بوضع ماء أو بوضع شيء منها في ثوبه مع انتظاره مدّة أو نحو ذلك . 2 - ليس فيه إلّا نفي البأس المحتمل أو الظاهر في إرادة نفيه بعد تعذّر الواجب عليه ؛ لأنّه أحد ما يحصل به استقرار الجبهة 8 / 440 / 729 ووضعها ، لا لأنّه بدل تفسد الصلاة بعدمه في هذا الحال كالمسجد الاختياري . و [ أمّا ] خبر أبي بصير : 1 - مع أنّ في سنده عليّ بن أبي حمزة البطائني الكذّاب المتّهم الذي هو وأصحابه أشباه الحمير واجلس في قبره فضرب بمرزبة « 2 » من حديد امتلأ منها قبره ناراً « 3 » . 2 - واحتماله لما سمعته أوّلًا في الخبر الأوّل . 3 - يمكن كون المراد منه الدلالة على بعض أفراد ما يتوقّى بها عن حرّ الرمضاء ، ويحصل معها استقرار الجبهة ، لا أنّ المراد وجوب خصوص الثوب على جهة البدلية الاضطرارية . 4 - والتعليل بأحد المساجد يراد منه أنّها أحد ما يحصل بها استقرار الجبهة ، فيكون حينئذٍ ظاهراً فيما ذكرناه لا منافياً . ومثله خبره الآخر المروي عن العلل ، بعد : 1 - الإغضاء عن سنده . 2 - وعن باقي ما يحتمل فيه ممّا عرفت ، بل وخبره الثالث . وكأنّ فهم هذا المعنى من هذه العبارة ونحوها ممّا يساعد عليه العرف ؛ ضرورة ظهوره فيه ؛ إذ المراد التعليم ووجوب الاستقرار ، وأنّه لا ينتقل إلى الإيماء بحرارة الأرض وبرودتها ونحوهما ، فإنّ له طريقاً بأن يضع ثوبه ونحوه ممّا يحصل معه القرار الذي لا يسقط بتعذّر الأرض . هذا إن لم نقل أنّ المراد منه وضع ما يسجد عليه على ثوبه كما سمعته سابقاً ، بل لعلّه هو الظاهر من خبر عيينة بقرينة أنّه كان في البلاد . ومن المستبعد بل المقطوع بخلافه عدم إمكان تحصيل شيء يسجد عليه فيها من حجر بارد أو نبات ، لا أقلّ من أن يصلّي في موضع ذي ظلال أو على بوريا أو حصير أو نحوهما ، على أنّ مجرّد كراهته لا يصلح عذراً ، فهو إمّا مراد منه ما ذكرنا ، أو محمول على التقية ، ولا غرابة في السؤال عن ذلك على الأوّل ؛ إذ لعلّه لم يكن متعارفاً في ذلك الزمان وضع شيء من الأرض والسجود عليه ، بل قد يدّعى أنّ المنصرف من السجود على الأرض خلافه . وخبر أحمد بن عمر - الذي في سنده ما فيه ، ومحتمل لبعض ما سمعته أيضاً - ليس فيه إلّا نفي البأس الذي لا دلالة فيه على البدليّة المزبورة ، بل هو على عدمها أدلّ . ومثله خبر محمّد بن القاسم ، بل لعلّ عبارة المصنّف وغيرها ممّا تعرّض فيها لهذا الحكم لا يراد منها البدلية المذكورة التي هي كبدليّة التيمّم عن الوضوء .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 184 ، ح 684 . الوسائل 5 : 352 ، ب 4 ممّا يسجد عليه ، ح 9 . ( 2 ) المرزبة : عصاً كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر . مجمع البحرين 2 : 69 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 705 ، 706 ، 742 - 743 ، الرقم 754 ، 755 ، 757 ، 832 - 836 .