[ اختصاص ما تقدم اشتراطه بموضع الجبهة دون بقية المساجد ] :
( و ) كيف كان ، ف ( - الذي ذكرناه ) من اعتبار أحد الثلاثة ( إنّما يعتبر في موضع الجبهة لا في بقيّة المساجد ) ( 1 ) . ( و ) لكن ( يراعى فيه ) وفيها ( أن يكون مملوكاً أو مأذوناً فيه ) على حسب ما سمعته في مكان المصلّي الذي منه مواضع السجود . وقد تقدّم تفصيل البحث فيه ( و ) في أنّه يختصّ موضع الجبهة عنها ب ( - أن يكون خالياً من النجاسة ) وإن لم تكن متعدّية .
[ اشتراط طهارة مسجد الجبهة ] :
( و ) حينئذٍ ف ( - إذا كانت النجاسة في موضع محصور كالبيت وشبهه وجهل موضع النجاسة لم يسجد على شيء منه ) ( 2 ) . نعم لا ريب في أنّه ( يجوز السجود في المواضع المتّسعة ) وغيرها ممّا هو ليس بمحصور ( دفعاً للمشقّة ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) 1 - إجماعاً . 2 - ونصوصاً « 1 » مستفيضة أو متواترة . 3 - بل ضرورة من المذهب أو الدين .
( 2 ) 1 - لما سمعته مفصّلًا في الإناءين من جريان الشبهة المحصورة مجرى النجس عند الشارع في كلّ ما اشترط فيه الطهارة .
2 - وعدم جريان الاستصحاب وقاعدة الطهارة فيها ، ( و ) إن توهّمه بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » .
( 3 ) و [ هو ] : 1 - للنصوص « 3 » المستفيضة التي اغترّ بعض متأخّري المتأخّرين بعمومها ، فأدرج المحصور فيها .
2 - وللإجماع بقسميه . 3 - وللسيرة المستقيمة . 4 - وغير ذلك . لكن ليس في النصوص لفظ المحصور وغيره ، ولذا اختلف في تعريفه كما حرّر في غير المقام ، لكن في كشف اللثام هنا : « لعلّ الضابط أنّ ما يؤدّي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالباً فهو غير محصور ، كما أنّ اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدّي إلى الترك غالباً » « 4 » .
قلت : ربّما رجع إلى التعريف بما في اجتناب نوعه حرج نوعي وعدمه ، ولعلّ الإيكال :
1 - إلى ما جرت السيرة بالتجنّب عنه وعدمه .
2 - أو إلى ما ظهر من النصوص تناوله وعدمه ، والمشكوك فيه على قاعدة المنع - وقد يحتمل العكس - أولى .
وكيف كان ، ففي الذكرى : « أنه لو سجد على النجس أو المغصوب فكالصلاة في النجس أو في المكان المغصوب في جميع الأحكام ، ولو سجد على غير الأرض ونباتها أو على المأكول أو الملبوس متعمّداً بطل ولو جهل الحكم ، ولو ظنّه غيره أو نسي فالأقرب الصحّة ، ولا يجب التدارك ولو كان في محلّ السجود بل لا يجوز ، ولو كان ساجداً جرّ الجبهة » « 5 » . وقال في البيان : « ولو سجد على الممنوع منه جاهلًا أو ناسياً فالأقرب الصحّة » « 6 » . قلت : قد عرفت في البحث عن طهارة مكان المصلّي بعض النظر في كلامه ، وأنّه خلاف مقتضى واقعيّة الشرائط ، وقياسه على الساتر قد يمنع ، ومثله يأتي هنا في السجود على الممنوع منه من المأكول والملبوس . اللّهمّ إلّا أن يكون قد فتح قاعدة العفو في النسيان والجهل بالموضوع ، أو أنّ ذلك من الضرورة ، أو أنّه ليس أولى من نسيان السجدة مع التتميم بعدم القول بالفصل ، أو أنّه عثر على ما لم نعثر عليه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 5 : 352 ، ب 5 ممّا يسجد عليه .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 124 .
( 3 ) الوسائل 3 : 467 ، ب 37 من النجاسات ، ح 4 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 349 .
( 5 ) الذكرى 3 : 150 - 151 .
( 6 ) البيان : 134 .