تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
نعم يمكن ( 1 ) الحكم بالندب [ في تقديم ثوبه - القطن أو الكتان - على غيره ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لخبر منصور بن حازم وعليّ بن جعفر . ( 2 ) وكأنّه لذا ترك التعرّض لأصل هذا الحكم بعضهم مقتصراً على بيان انحصار السجود في الثلاثة المزبورة ؛ إذ الظاهر أنّ ذلك منه ؛ لعدم بدليّة « 1 » عنده بالمعنى المصطلح ، بل الكلّ تشترك في الجواز ؛ للضرورة التي هي مسقطة للتكليف بأحد الثلاثة ، ولم يبق مخاطباً بعدُ إلّا بما يتمكّن معه من السجود ، فله حينئذٍ إقرار جبهته على أيّ شيء يكون . ولا ريب في قوّة هذا إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ولو بإمكان حمل عبارات الأصحاب على عدم إرادة البدلية الاصطلاحيّة ممّا ذكروه فيها ، وإن كان بعيداً في بعضها : قال في النافع : « ولا يجوز أن يسجد على شيء من بدنه ، فإن منعه الحرّ سجد على ثوبه ، ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره مع عدم الأرض وما ينبت منها ، فإن لم يكن فعلى كفّه » « 2 » . وقال في التحرير : « إذا اضطرّ جاز أن يسجد على المعادن ، وكذا يسجد على الصوف والثياب للتقيّة » . وقال أيضاً : « لا يجوز السجود على بدنه ، فإن خاف الحرّ سجد على ثوبه ، فإن فقد سجد على كفّه ، والسجود على القطن والكتّان حال الضرورة أولى من الثلج » « 3 » . وقال في البيان : « ولو منعه الحرّ سجد على ثوبه ، فإن تعذّر فعلى كفّه ، وفي ترجيح المعدن على النبات الملبوس نظر ، نعم هما أولى من الثلج ، وهو أولى من الكفّ » « 4 » . وقال في الدروس : « ولو اضطرّ سجد على القطن والكتان لا اختياراً على الأصحّ ، فإن تعذّر فعلى المعدن أو القير أو الصهروج ، فإن تعذّر فعلى كفّه » ثمّ قال : « ولو خاف في الظلمة من أذى الهوام وليس معه إلّا الثوب جاز السجود عليه ، ولو خاف على بقية الأعضاء ولو « 5 » وقاية جاز الإيماء ، وكذا في كلّ موضع يتعذّر السجود » « 6 » . وفي الذكرى : « ولو وجد ملبوساً من نبات الأرض فهو أولى من الثلج ؛ لأنّ المانع هنا عرضي بخلاف الثلج ، وقد روى ذلك منصور بن حازم مشيراً به إلى الخبر السابق » ثمّ قال : « ولو كان في ظلمة وخاف من السجود على الأرض حيّةً أو عقرباً أو مؤذياً ولم يكن عنده شيء يسجد عليه غير الثوب جاز السجود عليه » إلى أن قال : « ولو تعذّر الثوب وخاف على بقية الأعضاء جاز الإيماء ، وكذا في كلّ موضع يتعذّر ما يسجد عليه » « 7 » . ثمّ ذكر خبر عمّار عن الصادق عليه السلام الذي ذكرناه في السجود على الطين ، إلى غير ذلك من العبارات التي لم نجد شاهداً من النصوص على بعض ما فيها ؛ إذ قد عرفت أنّ الذي عثرنا عليه فيها السجود على الثوب والكفّ والقير والقفر ، بل والثلج في احتمال ، وأنّ مورد الأمر بالأوّلين أو الأوّل منهما منع الحرّ والبرد ، بل « ومن الشيء يكره السجود عليه » كما في خبر محمّد بن القاسم « 8 » . ومورد الأمر بالسجود على القير والقفر أو ما في السفينة عدم التمكّن من أصل الأرض لا من مباشرتها لحرّ أو برد مثلًا ، فعلى تقدير البدليّة لعلّ الاقتصار على هذا أولى . أمّا بقيّة المعادن من الذهب والفضّة ونحوهما فلم نجد لها أثراً في النصوص ، فضلًا عن تعارضها مع النبات الملبوس ولا النبات المأكول ، بل ليس في النصوص تعرّض أيضاً ؛ لتعارض القير والنبات الملبوس ، وكأنّ التعدّي إلى بقيّة المعادن من نصوص القير . لكنّ الجميع كما ترى ، والمسألة غير محرّرة في كلمات الأصحاب ، واللَّه الموفّق للصواب .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « بدليّته » . ( 2 ) المختصر النافع : 51 . ( 3 ) التحرير 1 : 218 ، 219 . ( 4 ) البيان : 134 . ( 5 ) في المصدر : « ولا » . ( 6 ) الدروس 1 : 157 ، 158 . ( 7 ) الذكرى 3 : 148 ، 151 . ( 8 ) تقدّم في ص 644 .