[ ما يسجد عليه اختياراً ] :
[ ف ] - انحصار ما يسجد عليه اختياراً في ثلاثة : الأرض والنبات والقرطاس ، وأفضلها الأرض ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف :
1 - لقول الصادق عليه السلام في خبر هشام بن الحكم : « السجود على الأرض أفضل ؛ لأنّه أبلغ في التواضع والخضوع للَّه عزّ وجلّ » « 1 » .
2 - وسأله أيضاً إسحاق بن الفضل : عن السجود على الحصر والبواري ؟ فقال : « لا بأس ، وأن يسجد على الأرض أحبّ إليّ ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبّ ذلك أن يمكّن جبهته من الأرض ، فأنا احبّ لك ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحبّه » 2 .
3 - بل عنه عليه السلام أيضاً في المروي عن العلل مسنداً « 3 » : « السجود على الأرض فريضة ، وعلى غير الأرض سنّة » « 4 » .
الذي أقوى ما يقال فيه :
1 - إنّ المراد ثواب الفريضة .
2 - أو لأنّ الأرض هي المستفاد من إطلاق السجود في الكتاب العزيز « 5 » :
أ - لما فيها من المبالغة في الخضوع .
ب - ولشيوع أنّه وضع الجبهة على الأرض .
ج - ولغير ذلك .
وأمّا احتمال إرادة الأعمّ منها ومن النبات من لفظ الأرض - فيكون السنّة حينئذٍ تعيّن شيء خاصّ للسجود كالخمرة واللوح ونحوهما - فهو في غاية الضعف . وإن قيل « 6 » : إنّه قد يشهد له :
1 - المرسل : « السجود على الأرض فريضة ، وعلى الخمرة سنّة » « 7 » . لكن حمل هذا على إرادة التمثيل للنبات - فيوافق الخبر الأوّل حينئذٍ - أولى .
2 - وخبر جابر المروي عن مجالس ولد الشيخ مسنداً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه عاد مريضاً فرآه يصلّي على وسادة فأخذها فرمى بها ، وأخذ عوداً ليصلّي عليه فأخذه فرمى به ، وقال : « على الأرض إن استطعت ، وإلّا فأوم إيماءً » « 8 » الحديث . الذي حمله في الوسائل على استحباب اختيار الأرض ، لكن بعد أن احتمل فيه النسخ أو الكراهة في أوّل الإسلام من أجل الأوثان ، أو صغر العود جدّاً بحيث لا تتمكّن الجبهة منه « 9 » ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الوسائل 5 : 367 ، 368 ، ب 17 ممّا يسجد عليه ، ح 1 ، 4 .
( 3 ) الخبر مسند إلى يعقوب بن يزيد ثمّ هو يرفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام .
( 4 ) علل الشرائع : 341 ، ح 2 . الوسائل 5 : 367 ، ب 17 ممّا يسجد عليه ، ح 3 .
( 5 ) الحجّ : 77 .
( 6 ) الحدائق 7 : 259 .
( 7 ) الوسائل 5 : 359 ، ب 11 ممّا يسجد عليه ، ح 1 .
( 8 ) أمالي الطوسي : 386 ، ح 841 . الوسائل 5 : 365 ، ب 15 ممّا يسجد عليه ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 5 : 365 ، ب 15 ممّا يسجد عليه ، ذيل الحديث 4 .